فهرس الكتاب

الصفحة 15084 من 15334

بحلول عام 1807 كان غالب البر الأوروبي ممتثلًا لبيان برلين، فالنمسا انضمت للحصار القاري المضاد في 18 أكتوبر سنة 1807، ومع أن الباباوية اعترضت إلاّ أنها وقّعت في 12 ديسمبر· أما تركيا (الدولة العثمانية) فكانت معارضة للانضمام إليه لكنها امتثلت بسبب التعاون المستمر بين روسيا وفرنسا· وكانت البرتغال مُتحالفة مع إنجلترا لكن كان يحدها من الشرق أسبانيا التي ربطتها أسرة البوربون تاريخيا بفرنسا، مما جعلها تتعهد بالالتزام بالحصار إذ بدت من الناحية العسكرية تحت رحمة نابليون وربما فكر الإمبراطور (نابليون) في أمر يمكنه تنفيذه ولو حتى بقيادة جيوشه عبر أسبانيا لإجبار البرتغال على الامتثال رغم السفن الحربية البريطانية التي تتحكَّم في موانئها ورغم الوكلاء التجاريين البريطانيين الذين يتحكّمون في تجارتها·

وفي 19 يوليو سنة 1807 أخبر نابليون الحكومة البرتغالية أن عليها إغلاق موانئها في وجه البضائع البريطانية فرفضت· وفي 18 أكتوبر عَبَرَ جيشٌ فرنسي من عشرين ألف مقاتل معظمهم من المجندين إلزاميا في غير موسم التجنيد الإلزامي - البيداسوا Bidassoe في أسبانيا، وكان على رأس هذا الجيش أندوش جونو Andoche Junot فرحبت به الدولة الاسبانية والشعب الاسباني الذي كان يأمل أن يحرِّر نابليون ملكَ أسبانيا من قبضة وزيره الخائن، كما كان هذا الوزير يأمل أن يكافئه نابليون لتعاونه معه بتركه يُشارك في تقطيع أوصال البرتغال·

لقد كان عهد التنوير الأسباني المتألق قد انتهى بموت تشارلز الثالث (1788) فرغم أن ابنه الذي بلغ الآن من العمر ستين عامًا كان ذا نوايا طيبة إلاَّ أنه كان مفتقدًا الحيوية والذكاء، ففي اللوحة الشهيرة التي رسمها الفنان جويا Goya والتي جعل لها عنوانًا (تشارلز الرابع وأسرته) يبدو الملكُ فيها مولعًا بالتهام الطعام أكثر من ولعه بالتفكير وبدت الملكةُ ماريا لويزا وكأنها هي الرجل، لكنها كانت امرأة أيضًا فلم تكتف بزوجها المطيع وإنما فتحت ذراعيها لمانويل دي جودوي Manuel de Godoy الذي رفعته من ضابط في الحرس الملكي إلى رئيس للوزراء ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت