فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 15334

الأرض ويرعون قطعان الضأن هم العبيد الأجانب" (6) ، وإذ كان تيبيريوس يعرف وقتئذ أن الملاك وحدهم هم الذين يجندون للخدمة في الجيش فقد سأل نفسه كيف تستطيع رومه أن تحتفظ بزعامتها أو استقلالها إذا حل زراعها الأقوياء الذين كانوا يؤلفون الكثرة الغالبة في الفيالق الرومانية عبيد غرباء لا تربطهم بها صلة ما؟ وكيف تكون الحياة الرومانية حياة طيبة، والديمقراطية الرومانية ديمقراطية صالحة، إذا غصت بصعاليك المدن المعدمين بدل الزراع الأباة الأعزاء الذين يمتلكون الأرض ويفلحونها بأنفسهم؟ وخيل إليه أن توزيع الأرض على المواطنين الفقراء هو الحل الصحيح البين الذي لابد من الالتجاء إليه لحل المشاكل الثلاث القائمة وقتئذ في البلاد: الاسترقال في الريف، والازدحام والفساد الخلقي في المدن، وضعف الروح الحربية بين المواطنين."

وما كاد تيبيريوس جراكس يختار تربيونًا في مستهل عام 133 حتى أعلن أنه يعتزم أن يعرض على الجمعية القبلية ثلاثة اقتراحات (1) ألا يسمح لأي مواطن بأن يمتلك أكثر من 323 فدانًا- أو 667 فدانًا إذا كان له اثنان من الأبناء- من الأراضي المشتراة أو المستأجرة من الدولة. (2) وأن يُرد إلى الدولة كل ما عدا هذا القدر من الأرض العامة التي باعتها أو أجرتها للأفراد، على أن ترد الدولة لهم أثمانها أو الإيجار الذي أدوه مضافًا إلى قدر من المال نظير ما أنفقوه في إصلاحها. (3) وأن تقسم هذه الأراضي التي ترد إلى الدولة إقطاعيات مساحة كل منها عشرون فدانًا توزع على المواطنين الفقراء على شرط أن يتعهدوا بالا يبيع أحد منهم نصيبه من هذه الأراضي؛ وأن يؤدوا عنها ضريبة سنوية إلى خزانة الدولة. ولم يكن هذا الإصلاح الزراعي خيالًا متعذر التنفيذ، بل كانت مجرد محاولة لتنفيذ قوانين ليسنيوس كلفس Licinius Calvus الصادرة في عام 367 ق. م، والتي ألغيت ولم تنفذ قط. وقد قال تيبيريوس للعامة الفقراء في إحدى خطبه الشهيرة التي تعد من أعظم الخطب في التاريخ الروماني كله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت