فهرس الكتاب

الصفحة 15015 من 15334

وقد عزّى نابليون نفسه بإقناعها أنه إنما كان يعبِّر عنه إرادة الغالبية العظمى من الفرنسيين وأن ما قام به يقوّي سلطانه على مستوى القاعدة رغم أنه أضعفها على مستوى القمة· لقد أعاد الأساقفة لكن منذ أن عيَّن الأساقفة ودفع لهم أجورهم، وأجور حوالي ثلاثة آلاف قس، وضع في اعتباره أنه يمكنه أن يسيطر عليهم بهذا المقود الاقتصادي· لقد ظن أن الكنيسة يمكن أن تكون إحدى أدواته تُغَنِّي لعظمته وتؤيد سياساته· فبعد ذلك بفترة وجيزة نظر إليها (أي إلى الكنيسة) باعتبارها وسيلة لتعليم الأطفال الفرنسيين أن:

"توقير الإمبراطور يعني توقير الرب ذاته وأنهم إن فشلوا في أداء واجبهم نحو الإمبراطور··· إنما هم بذلك يعصون الله، وأن هذا (عصيانهم للإمبراطور) يجعلهم يستحقون اللعنة الأبدية وعبَّر نابليون عن امتنانه لرجال الدين (الإكليروس) بحضور القداس مبديًا الطاعة"، لكنه أوصى أن"يكون القداس موجزًا بقدر الإمكان"·

لقد كان مقتنعًا في هذه اللحظات المفعمة بنشوة الانتصارات أنه قد كسب العالم الكاثوليكي كله إلى جانبه· ومن الناحية الفعلية فإن الإكليروس الفرنسيين لم يكونوا قد نسوا أبدًا فقدانهم أراضيهم وكانوا ممتعضين لربطهم بالدولة بقيد الراتب (الأموال التي يتقاضونها من الدولة) ، وكانوا ينظرون - أكثر فأكثر - للبابا لتأييدهم ضد حاكم كانوا يعتبرونه كافرًا فيما بينهم وبين أنفسهم· إنهم وإن كانوا غاليِّين Gallican ( نسبة إلى بلاد غال) وفقًا للقانون إلا أن مشاعرهم كانت متجهة نحو البابا فعندما نزع الإمبراطور من البابا بيوس السابع الأراضي التي كانت في حوزة الباباوية لآلاف السنين (وأكثر من هذا عندما تم انتزاع البابا من روما وسجنه في سافونا Savona وفونتينبلو Fontainebleau) - هبَّ الإكليروس وجماهير فرنسا للدفاع عن حبرهم (البابا) وعقيدتهم، واكتشف نابليون متأخرًا أن قوة الخرافة والكلمة أشد من قوة القانون والسيف·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت