فهرس الكتاب

الصفحة 15014 من 15334

وفي 8 أبريل سنة 1802 تم تقديم هذا الاتفاق البابوي (الكونكوردات) المعدَّل إلى مجلس الدولة والتربيونيت Tribunate ( أو التربيون وهو مجلس الدفاع عن حقوق الشعب) والهيئة التشريعية، فهاجمه أعضاء هذه المؤسسات بضراوة باعتباره اتفاقا مناهضًا للتنوير والثورة (فقد كان من الضروري أن يكون متسقًا مع دستور سنة 1791) ولم يكن هذا ليثير الرعب لدى نابليون· وفي التريبيون دخل كونت فولني Volney المثقف في مناقشة جريئة مع القنصل الأول (نابليون) حول هذا الاتفاق البابوي (الكونكوردات) وانتخب الهيئة التشريعية تشارلز - فرنسوا دوبوي رئيسًا لها، وهو مؤلف رسالة قوية مناهضة للإكليروس بعنوان"أصول كل العبادات L'Origine de tous les Cultes" (1794) · وسحب نابليون الاتفاق البابوي (الكونكوردات) من المناقشة وراح ينتظر الوقت المناسب·

وعند التسمية الجديدة لأعضاء التريبيون (مجلس الدفاع عن حقوق الشعب Tribunate) والهيئة التشريعية لم يعيّن مجلس الشيوخ كثيرين مم انتقدوا الاتفاق البابوي (الكونكوردات) · وفي هذه الأثناء كان نابليون قد نشر بين العامة قصة الاتفاق البابوي ومحتواه لأنه كان يتوقع أن الناس ستطالب بإقراره· وفي 25 مارس سنة 1802 حقق نابليون أمل الغالبية العظمى بتوقيعه اتفاق سلام مع إنجلترا، فزاده هذا قوة مما جعله يقدم الاتفاق البابوي (الكونكوردات) مرة ثانية للهيئات الآنف ذكرها، فأقره التربيون ولم يزد عدد المعارضين عن سبعة، وصوتت الهيئة التشريعية لصالحه بواقع 228 ضد 12· وفي 18 أبريل أصبح الاتفاق البابوي قانونا، وفي يوم أحد الفصح Easter Sunday تم إعلان سلام أمين والاتفاق البابوي في حفل وقور في نوتردام وسط أنين الثوريين، وضحك العسكريين وبهجة الشعب· وانتشر رسم كاريكاتيري يُظهر نابليون وقد غمر نفسه في مياه المعمودية (رمزًا يشير إلى أنه مسيحي كاثوليكي) مع عبارة ساخرة:

"عندما كان ملكًا لمصر آمن بالقرآن وعندما كان ملكًا لفرنسا آمن بالإنجيل"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت