"في كل البلاد تنحني القوة أمام الحضارة: تنحني الحربة أمام القس··· وأمام من هو أكثر علمًا··· فما كانت الحكومة العسكرية لتقبض على زمام الأمور في فرنسا لولا أن الأمة قد عانت من الجهل طوال خمسين عاما مما جعلها متوحشة قاسية الفؤاد··· وإذا كان لنا أن نستخلص من علاقات أخرى لأدركنا أن الرجل العسكري لا يعرف قانونًا غير القوة ولا شيء سواها··· أما الرجل المدني (المتمدن) فعلى العكس لا يرى سوى ما هو صالح· أن شخصية الرجل العسكري تجعله يُملي إرادته أو بتعبير آخر إذا أراد إذا أراد طغى بغية تحقيق إرادته، أما الرجل المتمدن فهو يطرح كل الأمور للمناقشة ويعرضها على العقل ويبسطها بين يدي الحقيقة، غالبًا ما يغلِّف الخداع ذلك كله، ولكنه يُلقي مع ذلك ضوءًا··· إنني لا أتردد في أن أعزو السمو والفضل للرجل المتمدن بشكل لا يقبل الجدل·· إن الجنود هم أبناء المواطنين، والجيش الحقيقي إنما هو الأمة"·
اقترح نابليون على رفاقه الحميمين أن خططه لتأسيس فرنسا وتطويرها ستتطلب فترة حكم أطول من العِقْد الذي حصل عليه بالفعل، فقد كان نابليون مستاء من القلاقل ساعيًا دوما لمزيد من السلطة· وفي الرابع من شهر أغسطس سنة 1802 أعلن مجلس الشيوخ دستورًا جديدًا للسنة العاشرة من الثورة (1801) وزاد هذا الدستور عدد أعضاء مجلس الشيوخ من أربعين إلى ثمانين - وقد عيّن القنصل الأول كل الأعضاء الجدد، وصوَّت أعضاء المجلس على جعل نابليون قنصلًا أول مدى الحياة· وعندما اقترح المعجبون به تخويله حق تعيين خليفته اعترض مبديًا تواضعا غير معتاد تعيين من يخلفني أمر متناقض مع مبدأ سيادة الشعب وهو أمر غير ممكن في فرنسا لكن عندما وافق مجلس الشيوخ - بعد المناقشة - على الاقتراح بواقع 27 (موافقون) و7 (معارضون) ، وجد هؤلاء المعارضون السبعة أن يسحبوا خطأهم فجعلوا القرار بالإجماع، وعندها قبل نابليون متفضلًا باعتبار هذا الأمر (تعيين من يليه في المنصب) قد حظي بموافقة عامة·