وفي 17 أغسطس كان على كل الذكور البالغين المسجلين كمواطنين فرنسيين أن يُدلوا بأصواتهم للإجابة عن سؤالين: أيجب أن يكون نابليون قنصلًا (أول) مدى الحياة؟ أيجب أن يُسمح له باختيار من يخلفه؟ وكانت نتيجة الاستفتاء 3,508,885 موافقون و8,374 معارضون · ومن المفترض - كما في استفتاءات أخرى - أنه كان للحكومة أساليبها للتشجيع على الموافقة· وتفاعلت البورصة مع نتيجة الاستفتاء مما أنعش الطبقات المالكة: لقد كان الرقم القياسي للأسهم لا يتعدى النقاط السبع قبل تولي نابليون للسلطة وقد ارتفع الآن بسرعة ليصل إلى اثنين وخمسين ·
أما وقد آوى نابليون إلى ركن متين فقد أحدث بعض التغييرات في حاشيته· لقد تخيّر مجموعة قليلة العدد من الرجال ليكوّن منهم مجلسه الخاص يستطيع من خلالهم - بعد أن أصبحت سلطته لا تحتمل الجدل - إصدار المراسيم بالإضافة إلى مهامهم الاستشارية، واختصر أعضاء التريبيون Tribunate ( مجلس الدفاع عن حقوق الشعب) من مائة إلى خمسين وجعل مناقشاته من الآن فصاعدا سرية· وأقصى وزير الشرطة (الداخلية) فوشيه النشيط إلا أنه متقلب· ودمج وزارة الداخلية مع وزارة العدل وجعل على رأسها كلود رجنييه Claude Regnier وطرد سكرتيره بوريين Bourrienne في 20 أكتوبر سنة 1802 بعد أن اكتشف أنّّه يستغل مكانته لتحقيق ثروة، وراح من الآن فصاعدًا يعوّل على الخدمات المخلصة التي يقدمها له كلود مينيفال Claude Meneval· بعد ذلك أصبحت مذكرات بورين لا يعوِّل عليها لفرط عدائها لنابليون وأصبحت مذكرات مينيفال لا يعول عليها لفرط محاباتها لنابليون· وعلى أية حال - فبتناولهما بحيطة - لا يزالان يكونان أكثر الروايات تعاطفًا عن نابليون الذي شاء قدره أن يمتطي صهوة أوروبا في العشر سنوات القادمة·