فهرس الكتاب

الصفحة 15019 من 15334

وربما كان هذا الاستفتاء الذي جرى سنة 1802 - بالإضافة إلى ما حققه نابليون من انتصار في مارينجو وأمين - هو الذي دمَّر في نابليون النزعة إلى الاعتدال والقدرة على رؤية العلاقات الصحيحة بين الأشياء، وبدونهما تصبح العبقرية على شفا الجنون· لقد وجد براهين قوية وحافزة تبرِّر له اتخاذ كل الخطوات التي تُفضي به إلى السلطة التي تُصيبه بالدوار، فعندما طلب منه زعماء الجمهورية السيزالبية (جمهورية الألب الشمالية Cisalpine) المتمركزون في ميلان أن يساعدهم في وضع دستور قدم لهم واحدًا ينص على اختيار ثلاثة منتَخبين (بفتح التاء) يختارون لجنة من صلاحياتها تعيين أعضاء الهيئة التشريعية ومجلس الشيوخ ومجلس الدولة الذين يختارون بدورهم الرئيس (ويتم اختيار المنتخبين الثلاثة من ملاك الأراضي ورجال الأعمال والفنيين على التوالي) ·

وبالفعل اجتمع المندوبون في ليون في يناير سنة 1802 وأقروا هذا الدستور ودعوا نابليون الذي كانوا ينظرون إليه كإيطالي في فرنسا - ليكون أول رئيس للدولة الجديدة· فقدم من باريس ليخطب فيهم بالإيطالية، وفي 26 يناير أصبح قنصل فرنسا الأول هو رئيس الجمهورية الإيطالية وسط مظاهر الفرحة والابتهاج· واعترى الذهول كل أوروبا فماذا بعد، وماذا سيفعل هذا الساحر المنوِّم في خطوته التالية ·

وزاد الحذر عندما ألحق بيدمونت Piedmont بفرنسا· لقد احتل الفرنسيون قدم الجبل في سنة 1798· لقد كانت تقع وراء الحدود الطبيعية لفرنسا والتي تعهد نابليون بحمايتها· وعلى أية حال فلو استعادها ملك سردنيا لأصبحت عازلًا معاديا بين فرنسا ومحمياتها الإيطالية في ليجوريا Liguria ولومباردي Lombardy، وفي الرابع من سبتمبر سنة 1802 أعلن نابليون أنَّ بيدمونت جزءٌ من فرنسا·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت