وقرب نهاية الحكم الإمبراطوري زادت تكاليف الحرب عن عوائدها فارتفعت الضرائب والأسعار وعمّ السخط· ودفعت الأزمة المالية في سنة 1805 نابليون إلى إعادة تنظيم بنك فرنسا الذي كان قد أنشئ في سنة 1800 في ظل إدارة خاصة· وبينما كان نابليون يحارب دفاعًا عن وجوده السياسي في مارينجو Marengo أحكمت مجموعة من المضاربين سيطرتها على إمدادات القوات المسلحة وكان على رأس هؤلاء المضاربين جابرييل جوليان أوفرار Gabriel - Julien Ouvrard وقد طلب هؤلاء المضاربون - أثناء مرورهم بمصاعب - من البنك قرضًا كبيرًا، ولكي يقدم البنك هذه المبالغ أصدر - بعد استئمان وزارة الخزانة - عملته النقدية كعملة رسمية معترف بها، وفشل هذا الإجراء فلم تُقبل هذه الأوراق النقدية عند إجراء الصفقات وتدنَّت قيمتها الفعلية إلى نحو 90% من قيمتها المدونة عليها (الاسميّة) · وواجه البنك وجماعة المضاربين الإفلاس·
وعند عودة نابليون إلى باريس أنقذ البنك بجزء من التعويضات التي تسلَّمها من النمسا، لكنه أصر - أي نابليون - أن يصبح البنك من الآن فصاعدًا تحت إشراف الدولة لكن على الدولة ألاَّ تتجاوز الحد في هذا الإشراف وفي 22 أبريل سنة 1806 وضعه تحت إشراف محافظ governors واثنين من المساعدين تُعينهم الحكومة، وخمسة عشر وصى يختارهم المساهمون، وافتتح هذا البنك الجديد (المقصود بنظامه الجديد) فروعًا له في ليون Lyons وروان Rouen وليل Lille وبدأ مهمته التي طال أمدها في خدمة الاقتصاد الفرنسي والدولة· وظلت الحكومة لا تمتلك إلاّ القليل من أسهم هذا البنك·
ولم يكن نابليون يحترم كثيرًا أولئك الذين يبيعون المؤن لجيشه ووزاراته· فقد كان كل متعاقد من المتعاقدين يحشو فواتيره وكان بعضهم يُقدم مواد زائفة (مغشوشة) مقرونة بأسعار تشير إلى أنها (أي هذه المواد) ممتازة· وأصدر تعليماته لموظَّفيه ليراجعوا بحزم كل الفواتير المقدمة لهم بل لقد كان يراجعها بنفسه في بعض الأحيان· لقد قال لبوريين Bourrienne:
"إن كل المتعاقدين (المورّدين) وكل وكلاء التمويل محتالون·· إنهم يمتلكون الملايين ويتمرغون في النعمة، بينما جنودي ليس لديهم خبز ولا أحذية··"