فهرس الكتاب

الصفحة 15168 من 15334

وكان أعظم نجاحات نابليون كإداري في مجال المالية· ومن الغريب أن نقول إن حروبه حتى سنة 1812 عادة ما كانت تدر عائدًا أكثر من تكاليفها· لقد حمّل أعداءه مسئولية بدء الحرب وعندما هزمهم فرض عليهم وعلى حُكامهم السابقين دفع مبالغ طائلة تأديبًا لهم، وكان نابليون يحتفظ بجانب من هذه الغرامات تحت إشرافه الشخصي كملك استثنائي Domaine extraordinaire وقد تباهى في سنة 1811 أن لديه 300,000,000 فرنك ذهبي في أقبية (جمع قبو) قصر التوليري Tuileries وكان يستخدم هذه الميزانية في تذليل صعوبات الخزانة الفرنسية، وفي تصحيح التحوّلات الخطرة في سوق الأوراق المالية وتمويل الأشغال العامة أو التحسينات البلدية والقروية، وللمكافأة على الخدمات البارزة ولتمييز الفنانين والكتاب ولإنقاذ الصناعات المتعثرة ولرشوة صديق أو عدو، ولتنفيذ سياساته السرّية· ويتبقي جزء كافٍ للاستعداد للحرب التالية وليجعل الضرائب أقل بكثير مما كانت عليه في ظل لويس السادس عشر أو أثناء الثورة الفرنسية ·

يقول تين Taine قبل سنة 1789:

"كان الفلاح الفرنسي يدفع من كل مئة فرنك يكسبها 14 فرنكًا للسيد الإقطاعي و14 فرنكًا للإكليروس (رجال الدين) و53 فرنكًا للدولة ولا يبقى له سوى 18 أو 19 فرنكا"ً·

وبعد سنة 1800 لم يعد يدفع للسيد الإقطاعي أو للإكليروس وإنما أصبح يدفع قدرًا قليلًا للدولة و25 فرنكًا لمجلس الدائرة أو المحافظة ويحتفظ لنفسه بسبعين فرنكًا من مئة لنفسه ·

وقبل سنة 1789 كان العامل اليدوي يدفع ما يعادل أجر أيام عمل تتراوح ما بين عشرين يومًا إلى تسعة وثلاثين يومًا ليسدّد ما عليه من ضرائب كل عام، وبعد سنة 1800 أصبحت هذه الفترة تتراوح ما بين ستة أيام إلى تسعة عشر يومًا· وكاد عبء الضرائب المباشرة يقع كله على كاهل من يملكون مقابل الإعفاء شبه الكامل (من الضرائب) لمن لا يملكون وعلى أية حال فقد كانت هناك ضرائب كثيرة معتدلة تمامًا غير مباشرة أو ضرائب مبيعات كان يتحملها كل الناس على نحو سواء ومن ثم كان الفقراء يعانون منها أكثر من الأثرياء·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت