وبالإضافة إلى هذه القوى المكوّنة للوجدان الفرنسي، رأى نابليون أن يضيف قوّة أخرى ثالثة بإعادة تنظيمه التعليم في فرنسا· من بين كل الآليات الاجتماعية، ربما كانت المدرسة هي الأكثر فعالية وتأثيرًا، لأنها تمارس على الأطفال والشباب ثلاثة أنواع من التأثيرات بشكل مباشر وغير مباشر: تأثير الناظر والمدرسين، وتأثير من خلال الدراسة المشتركة، وتأثير أخير من خلال القواعد المتبعة والإجراءات المرعية ·
لقد كان نابليون مقتنعًا أن سببًا واحدًا كان كامنًا وراء انهيار القانون والنظام أثناء الثورة الفرنسية هو عدم قدرتها على ترسيخ نظام تعليمي جديد يكفي ليحل محل النظام التعليمي الذي كانت تديره الكنيسة قبل الثورة· لقد نسيت الثورة هذا المشروع في خضم صراع الموت أو الحياة في هذه الفترة· لقد تم وضع خطط رائعة، لكنها لم توضع موضع التنفيذ بسبب نقص المال، كما أن الوقت الكافي لتنفيذها لم يكن متاحًا أثناء الثورة· وكان التعليم الابتدائي قد تُرِك للقسس والراهبات أو في أيدي معلمين ونظار تركهم الآباء والمجالس البلدية (الكومونات communes) يعيشون فوق خط الجوع بقليل·
وكانت المدارس الثانوية موجودة بالكاد في مؤسسات تعليمية lycees تقدم مقررات دراسية في العلوم والتاريخ دون أن تهتم - إلاّ قليلًا - بتكوين شخصية الطالب· لقد فكر نابليون في التعليم العام من منظور سياسي: إن وظيفته هي تخريج مواطنين أذكياء لكن مطيعين· لقد قال بصراحة غير معهودة في الحكومات:
"عند تكوين هيئات التدريس، فإن هدفي الأساسي هو تأمين وسائل توجيه الرأي السياسي والأخلاقي··· فطالما أن المرء ينشأ دون أن يعرف ما إذا كان جمهوريًا أم ملكيًا، كاثوليكيًا أو لادينيًا irreligious، فإن الدولة لن تستطيع أبدًا تكوين أمّة، وإنما ستقوم على أسس غامضة وغير أكيدة، وستكون دائمًا عرضة للفوضى والتغيير"·