ومن أجل هذا انتشر الصيارفة في كل مكان، يبدلون النقود بعضها ببعض، ويراجعون الحسابات والودائع ذات الفوائد، ويصدرون التحاويل المالية للمسافرين وتوكل إليهم إدارة أملاك الأفراد وبيعها، وشرائها، واستثمار الأموال، وأداء الديون، وإقراض المال للأفراد والشركات. وكان مصدر هذا النظام المصرفي بلاد اليونان وبلاد الشرق اليوناني، وكان أكثره في أيدي اليونان والسوريين حتى في إيطاليا نفسها وفي غربي أوربا؛ وكان اللفظان اللذان يطلقان على السوري، والمصرفي في غالة مترادفين. وانخفض سعر الفائدة إلى أربعة في المائة لكثرة الغنائم الت يجاء بها أغسطس من مصر، ولكنه عاد فارتفع إلى 6% بعد موته، وبلغ حده القانوني الأقصى وهو 12% قبيل عصر قسطنطين.
ويدل"الذعر"المشهور الذي حدث في عام 33 م على ما وصلت إليه حال المصارف والتجارة في أيام الإمبراطورية، كما يدل على اعتماد كلا النظامين على الآخر. ذلك أن أغسطس سك العملة بلا حساب، وبسط يده في الإنفاق