فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 15334

كل البسط، على أساس أن كثرة تداو ل المال، وانخفاض سعر الفائدة، وارتفاع الأثمان، ستبعث النشاط في الأعمال المالية والتجارية. وقد حدث هذا فعلًا ولكن هذه العملية لم يكن من شأنها أن تستمر إلى غير نهاية، ولذلك حدث انتكاس ولما يمض على بدايتها زمن طويل؛ فقد حدث في عام 10 ق. م أن وقف إصدار العملة، وعاد تيبيريوس إلى عكس النظرية السابقة وهي أن خير ضروب الاقتصاد هو أشدها اقتصادًا. ولذلك فرض القيود الشديدة على النفقات الحكومية، وحدد إصدار العملة تحديدًا شديدًا، وجمع في خزانة الدولة 2. 700. 000. 000. ونشأ عن هذا أن قل تداول النقود قلة زاد أثرها سوءًا نزوح الأموال إلى بلاد الثراء لابتياع الكماليات منها. ونتج عن ذلك انخفاض الأثمان، وارتفاع سعر الفائدة. وعجز المدينون عن الوفاء بديونهم، فباعوا أملاكهم، وقاضى المدينون المرابين، وامتنع الاقتراض أو كاد. وحاول مجلس الشيوخ أن يمنع تصدير رؤوس الأموال فطلب أن يستثمر قدر كبير من ثروة كل عضو من أعضائه في الأراضي الإيطالية، فعمد الشيوخ من أجل ذلك إلى المطالبة بما لهم من الديون، وباعوا أملاك مدينيهم للحصول على الأموال، وازدادت الأزمة سوءًا على سوء؛ ولما ان أبلغ الشيخ ببليوس أسبنثر Publius Spinther مصرف بلبس وأليوس Balbes & Ollius انه لابد له أن يسحب 30. 000. 000 سسترس للوفاء بما يتطلبه القانون الجديد، أعلن المصرف إفلاسه. وحدث في الوقت نفسه أن أفلست شركة بالإسكندرية هي شركة سوثيس وولده Seuthes & Son على أثر ضياع ثلاث سفن لها تحمل التوابل، وانهارت شركة ملكس Malchus للصباغة في مدينة صور، فشاع في طول البلاد وعرضها ان مصرف مكسمس وفيبو Maximus & Vibo الروماني على وشك الإفلاس بسبب ما له من ديون كثيرة على هاتين الشركتين. ولما ان هرع أصحاب الودائع إلى هذا المصرف لسحبها أغلق أبوابه، وحدث بعدئذ في اليوم نفسه أن أجل الدفع مصرف كبير آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت