وبدأ مع أخيه الأكبر جوزيف Joseph ( يوسف) الذي كان قد أدّى له خدمات معقولة في مفاوضاته مع النمسا وإنجلترا· وكان كورنويل Cornwallis - بعد أن تعامل معه في أمين Amiens- قد وصفه بأنه:"حسن النية، لكنه لا يتمتع بقدرات كبيرة·· إنه حساس ومتواضع ولطيف·· ومُتفتِّح··"وربما أدت قرابته بالقنصل الأول بجعله - إلى حد ما - بعيدًا عن روح المكر والخداع، تلك الروح التي تمكنت من وزير الداخلية (تاليران Talleyrand) بشكل واضح · وكان جوزيف يحب المال بالقدر نفسه الذي كان فيه نابليون يحب السلطة، ففي بواكير سنة 1798 كان جوزيف قادرًا على شراء عقار مُترف في مورفونتين Mortefontaine بالقرب من باريس، كان يدعو فيه أصدقاءه والمؤلِّفين والفنانين وذوي المقام الرفيع حيثُ يَحْتفي بهم احتفاء سخيًا·
وكان جوزيف مُتلهفًا كي يُعيِّنه أخاه وريثًا للعرش الإمبراطوري، ولم يكن قانعًا قناعةً كاملة عندما عيَّنه نابليون (في 30 مارس سنة 1806) ملكًا على نابلي - أي جنوب إيطاليا· ووصل فرديناند الرابع Ferdinand IV البوربوني الذي أُبعدت أسرته عن العرش إلى صقلية بمساعدة الأسطول البريطاني، وقادت زوجته الملكة تمردًا عسكريًا لإعادته لعرش بلاده، فأرسل نابليون أربعين ألف مقاتل بقيادة ماسينا Massena وريجنييه Regnier لقمع التمرد مهما كانت التكاليف، وقد كان إذ تم القمع بضراوة شديدة تركت ذكريات مريرة عبر الأجيال·
وحاول جوزيف أن يكسب ولاء رعاياه بالاعتدال واللطف والكياسة ولكن نابليون حذَّره قائلا: على الحاكم - كي يدعّم مركزه - أن يعملَ على أن يكون مُهابًا أكثر من عمله ليكون محبوبًا· وكان حُكم نابليون النهائي على جوزيف متعاطفا:
"إن جوزيف لم يقدّم لي مساعدة، لكنه كان رجلًا طيبًا جدًا·· إنه يُحبني بإخلاص شديد، وأنا لا أشك في أنه يريد أن يفعل كلَّ شيء من أجلي· لكنَّ صفاته الشخصية ومزاياه لا تصلح إلاّ للحياة الخاصة، إنه لطيف رقيق في تصرفه ولديه مواهب ومعلومات، وهو بشكل عام رجل لطيف· وقد بذل قُصارى جهده في تنفيذ المهام الكبيرة التي أوكلتها إليه· لقد كانت نواياه طيبة، لذا فإن الخطأ إنما هو خطئي أنا فقد وضعته في المكان غير المناسب له"·