فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 15334

مشخصًا؛ فأيسر عليه أن يفهم الأشخاص من أن يعقل القوى، وأن يفهم الإرادات من أن يتصور القوانين (28) ، والظن عند الهندي هو أن حواسنا البشرية لا ترى من الحوادث التي تدركها سوى ظاهرها، ويعتقد أن وراء هذه الظواهر كائنات روحية لا حصر لعددها، يمكن إدراكها بالعقل لا بالحواس- على حد تعبير"كانت"؛ ولقد أدى تسامح البراهمة ذو المسحة الفلسفية، إلى الزيادة من ذخيرة آلهتهم حتى ازدادت كثرة على كثرة، وذلك أن الآلهة المحليين وآلهة القبائل المختلفة قد صادفت عند الهندي سهلًا ومرحبًا، فقبلها وفسرها بأنها جميعًا تصور جوانب من آلهته الأصلية؛ فكل عقيدة يسمح لها بالدخول عندهم إن كان في مستطاعها أن تدفع الضريبة على ذلك؛ حتى كاد كل إله آخر الأمر أن يكون صورة أو صفة أو تجسيدًا لإله آخر، ثم تناول العقل الهندي الرشيد كل هذه الآلهة فدمجها في إله واحد؛ هكذا تحول تعدد الآلهة إلى عقيدة بوحدة الوجود، أوشكت عندهم أن تكون توحيدًا، والتوحيد بدوره أوشك أن يكون عندهم واحدية فلسفية؛ فكما يتوجه المسيحي الورع بالدعاء إلى العذراء، أو إلى قديس من آلاف القديسين ومع ذلك لا يتحول عن توحيده لله، بمعنى أنه لا يعترف إلا بإله واحد على أنه ذو الجلال الأسمى، فكذلك الهندي يتوجه بالدعاء إلى"كالي"أو"راما"أو"كرشنا"أو"جانيشا"دون أن يتطرق إلى ذهنه لحظة واحدة أن هذه آلهة لها السيادة العليا [1] فترى بعض الهنود يتخذ من"فشنو"إلهًا أعلى، وبعضهم يتخذ من"شيفا"إلهًا أعلى، ويجعل فشنو أحد ملائكته؛ وإذا وجدت بين الهنود أقلية تعبد"براهما"فما ذلك إلا لأنه مجرد عن التشخص، ممتنع على الحواس، بعيد عن البشر، ولهذا السبب عينه ترى معظم الكنائس في البلاد المسيحية قد أقيمت تكريمًا لمارية أو لأحد القديسين، وكان على المسيحية أن تنتظر حتى يجيئها فولتير فيقيم معبدًا لله.

(1) فيما يلي عبارة مقتبسة من التقرير عن تعداد سنة 1901، المرفوع إلى الحكومة البريطانية في الهند:"إن النتيجة العامة التي انتهيت إليها من البحث هي أن كثرة الهنود الغالبة تعتقد راسخة في كائن واحد أعلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت