فهرس الكتاب

الصفحة 10016 من 15334

إليه حزب «مؤيدي سيادة البابا المطلقة» من أن للبابوات كامل السيادة على الملوك، وحافظ على «الحريات الغاليَّة» للكنيسة الفرنسية ضد روما، وأخضع الكنيسة للدولة في الأمور الزمنية بنفس المضاء الذي أخضعها به أي إنجليزي، ونفي الأب كوسان، الذي تدخل في السياسة بوصفه كاهن الاعتراف الملكي، ففي رأيه أن أي دين من الأديان يجب ألا يختلط بشئون الدولة. أما التحالفات التي أدخل فيها فرنسا فكانت مع الدول البروتستنتية والكاثوليكية على السواء.

وقد طبق مبادئه في حزم على الهيجونوت المشتغلين بالسياسة، ذلك انهم برغم صلح 1622 جعلوا لاروشيل مدينة صاحبة سيادة من الناحية الفعلية، يشرف عليها تجارها ووزراؤها وقوادها. ومن هذا الميناء الاستراتيجي أرسل التجار تجارتهم مع العالم، وأقلع القراصنة ليقتنصوا أية غنيمة أو مركب، حتى المراكب الفرنسية، وكان في استطاعة أي عدو لفرنسا أن يدخل البلاد من هذا الميناء إذا أذن له الهيجونوت. كذلك انتهك لويس ذاته المعاهدة، فقد وعد بهدم «حصن لويس» الذي كان خطرًا دائمًا على المدينة، ولكنه بدلًا من أن يهدمه زاده تحصينًا، وحشد أسطولًا صغيرًا في ثغر لابلافيه القريب. فأسر بنيامين روهان (أخو هنري) ، سيد سوبيز، الذي قاد أسطولًا هيجونوتيًا، هذا الأسطول الملكي وقطره ظافرًا إلى لاروشيل 01025) لذلك بنى روشيليو أسطولًا آخر، ونظم جيشًا، ورافق الملك في حصاره للقلعة الهيجونوتية.

وأقنع سوبيز دوق بكنجهام بأن يرسل أسطولًا ضخمًا قوامه 120 سفينة لحماية المدينة. فحصر الأسطول، ولكنه عانى الويل من مدفعية الحصون الملكية القائمة على جزيرة ري. فاضطر إلى التسلل عودًا إلى إنجلترا وهو يجر أذيال الخزي والعار (1627) . وكان ريشليو خلال ذلك قد استولى على جميع الطرق البرية المؤدية إلى لاروشيل (بوصفه قائدًا لملكه المريض) . ولم يبق إلا حصارها من البحر. فأمر مهندسيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت