فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 15334

كثيرة فيقولان عنها بأنها اشتهرت بروعة ما عرض على جدرانها (18) ، لكنه لم يبق لنا أثر واحد من هذه الأبنية وتبين صورة من أقدم الصور في التبت فنانًا وهو يصور بوذا (19) فلم يشك المصورون فيما بعد ذلك التاريخ في أن فن التصوير كان ثابت الأساس في عهد بوذا.

وأقدم صورة هندية يمكن تحقيق تاريخها، مجموعة من الزخارف الجدارية البوذية (حوالي 100 ق. م) وجدت على جدران كهف في"سرجيا"في المقاطعات الوسطى، ومنذ ذلك الحين، جعل فن التصوير الجداري- وأعني به تصويرًا يرسم على معجون طري قبل أن يجف - يتقدم خطوة فخطوة، حتى بلغ على جدار كهف"أجانتا" [1] درجة من الكمال لم يجاوزها أحد بعد، حتى"جيوتو"و"ليوناردو"؛ وكانت تلك المعابد تنحت في واجهة صخرية من سفح الجبل؛ وحدث ذلك في فترات مختلفة تقع بين القرن الأول الميلادي والقرن السابع؛ ولبثت قرونًا لا يعرفها التاريخ ولا تعيها ذاكرة الإنسان بعد انهيار البوذية، فاكتنفتها أشجار الغابة حتى كادت تخفيها، وسكنتها الخفافيش والأفاعي وغيرهما من صنوف الحيوان، وأتلفت صنوف الطير والحشرات التي تعد بالمئات، تلك التصاوير بفضلاتها؛ ثم حدث سنة 1819م أن عثر الأوربيون على الآثار، وأدهشهم أن يروا على الجدران تلك الصور التي تعد الآن بين آيات الفن في العالم كله (20) .

وأطلق على المعابد اسم الكهوف؛ لأنها في معظم الحالات منحوتة في الجبال فمثلًا كهف نمرة 16 عبارة عن حفرة طول كل جهة من جهاتها خمس وستون قدمًا، يدعمها عشرون عمودًا، وترى على طول القاعة الوسطى ستة عشرة مقصورة من مقاصير الدير، ولها شرفة ذات فتحة للباب تزخرف واجهتها، وفي مؤخرتها جلود مقدسة، وكل الحيطان مزدانة بالتصاوير الجدارية؛ ومن

(1) بالقرب من قرية فاردايور، في الولاية المستقلة حيدر آباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت