فهرس الكتاب

الصفحة 10083 من 15334

لقي كورنبي ما يلقاه كل مكافح في طريقه إلى التفوق من تقلبات. ولد في روان (1606) ؛ وعوقته نشأته في عاصمة إقليمية بمنأى عن حوافز باريس وفرصها الادبية، ولكن أباه كان قاضيًا نابهًا استطاع أن يوفر لبيير أفضل ما أتيح من تعليم في كلية اليسوعيين المحلية. وقد استخدم هؤلاء المربون الغيورون المسرحية أداة للتعليم. وعلموا الطلاب أن يمثلوا باللاتينية مسرحيات كلاسيكية وغيرها، وقد أثر هذا التقليد اليسوعي في المسرحية الفرنسية موضوعًا وتقنيةً وأسلوبًا. وبالطبع لم يقصد أحد ببيير أن يكون كاتبًا مسرحيًا، فقد نشئ في القانون ومارسه فترة، ولعل فن الفصاحة القانونية واعتياده عليها شاركا في صوغ البيان الذي يجلجل في مآسيه.

وحين ناهز الحادية والعشرين وقع في غرام المرأة والشعر في وقت معًا تقريبًا، ولكن السيدة صدته، فوجد ملاذه في القوافي. وقد خلف الجرح فيه اكتئابًا وإحجامًا دائمين، فمثل بالمداد المسرحيات التي حرمت على دمه. وانقضت إحدى عشرة سنة قبل ان يجد له زوجة (1640) - ولم يجدها إلا بمساعدة من ريشيلو، ولكنه خلال ذلك تصور العدد الكبير من مآسي أو مهازل فيها تودد المحبين أو شهامة الأبطال. وفي عام 1629 حمل إلى باريس أولى تمثيلياته «مليت» ، فمثلت في الأوتيل دبورجون، وكانت رباعية سخيفة من الحب والدسيسة ولكن حوارها المفعم بالحياة أعانها على النجاح، واصطلى كرونبي في دفء الشهرة. وكلفه ريشيلو هو وأربعة غيره بكتابة تمثيليات في موضوعات وبطرق اقترحها الكردينال. غير أن كورنبي أدخل على هذه الخطة الموضوعة له تعديلات في استقلال كثير. وعبس «صاحب النيافة الأحمر» ، فانسحب كوريني غاضبًا إلى روان، ولكنه ظل يتسلم من ريشيلو معاشًا قدره خمسمائة كراون في العام.

وحركه وجرح كبراءه نجاح مأساة «سوفونيسب» التي كتبها ميريه فهجر التمثيلية الفكاهية، ودرس سنيكا، وحمل إلى باريس عام 1635

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت