(1604) ، إلى إذاعة اسمه بين المصورين حتى تنافست عليه ثلاث دول. وحاول تشارلز الأول أن يحتفظ به في لندن، ولكن بارون سانسي أخذه في بعثة إلى القسطنطينية، حيث رسم سيمون صورة رائعة للسلطان أحمد الأول، بعد أن درس ملامحه خفية خلال ساعة مثل فيها السفير بين يديه. وفي عودته مخترقًا إيطاليا، وقع فوييه في حب البندقية وفيرونيزي، ثم أحب كارافادجو في روما، حيث بسط عليه أدواقها وكرادلتها من الرعاية ما أغراه بالبقاء في إيطاليا خمسة عشر عامًا. وفي عام 1627 دعاه لويس الثالث عشر ليكون مصور البلاط، وكان يجري عليه معاشًا سنويًا قدره أربعة آلاف جنيه، ثم أعطاه سكنًا في اللوفر. وسرعان ما تهافتت فرنسا كلها عليه. فزين مصلى قصر ريشيلو الريفي، ورسم لوحة مذبح لكنيسة سانت أوستاش، وصمم رسومًا للسجاد الملكي، وصور لوحات للحاشية. وإذا اغرقته هذه المهام كلها فقد جمع حوله معاونيه في مدرسة نمت حتى أصبحت الاكاديمية الملكية للتصوير والنحت، وهناك درب واستخدم لوسويور، ومينار، وبوردون، ولوبرن. ولا تكاد أعماله الباقية تبرر هذه الشهرة، ولكن له في تاريخ فرنسا مكانًا خطيرًا هو مكان إعداد مصوري عصر القمة.
اما الأخوة الثلاثة، أنطوان، ولويس، وماتيولونان، فقد أدخلوا تنويعًا على لوحات عصرهم بتصوير حياة الفلاحين تصويرًا تشيع فيه الشفقة المعتمة، إذ وجدوا فيهم ذلك الفقر الصامت والقوة الشرسة التي اتسمت بها فرنسا في القرن السابع عشر. كذلك وهب جورج دلاتور فرشاته للمساكين (وقد نبش عنه مؤخرا تقريظ النقاد) ، وصورتاه المقابلتان «فلاح» و «فلاحة» اقرب إلى قمة التصوير في العهود الملكية التي نحن بصددها؛ ونستطيع أن نحكم على شهرته السائرة من مبلغ الـ 500. 000 دولار أو أكثر التي دفعها متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك ثمنًا لصورته «العرافة» (1960) . وقريب من هذا التحول من القصر إلى الكوخ،