فهرس الكتاب

الصفحة 10144 من 15334

فقدان قدر آخر من شعبيته لأنه ظل طويلًا يؤيد أنجو ويسانده. ووقعت في مارس محاولة أخرى للقضاء عليه. فلم يطمئن للإقامة في أنتورب ونقل مركز قيادته إلى دلفت. عندئذ عقدت مقاطعتا جروننجن وجلدرلند الصلح مع بارما، ولم يبقَ مع وليم إلا اثنتين من المقاطعات"المتحدة"، وهما هولندا وزيلندة، ولكنهما أثبتتا ولاءهما بأن جعلتا منصب"الحاكم العام"وراثيًا في أسرته (ديسمبر 1583) ، وبهذا وضعت أسس بيت أورانج الذي كان يمكن أن يغزو وأن يرث نصف إنجلترا في 1688.

وأصر القتلة ولم تفتر عزيمتهم. وفي أبريل 1584 حاول هانز هانزون من فلشنج أن يودي بحياة الأمير، ولكنه أخفق وأعدم. واستبد الحماس الديني ببلتازار جيرار من برجندي، كما اشتد به التفكير في الخمسة والعشرين ألف كراون [1] وقصد إلى دوق بارما يعرض عليه قتل أمير أورانج، ولكن الدوق قدر أن شابًا في العشرين من عمره غير صالح للاضطلاع بهذه المهمة، وأبى عليه المبلغ المتواضع الذي طلبه سلفًا، ولكنه وعده بالجائزة كاملة إذا حالفه التوفيق. وقصد جيرار إلى دلفت، وتنكر في زي كلفني مسكين تقي، وتلقى من وليم اثني عشر كراون صدقة. وصوب إلى جيده ثلاث رصاصات (10 يولية 1584) فصرخ وليم"يا إلهي، رحمتك بي وبالشعب المسكين". وفاضت روحه في بضع دقائق. وقبض على جيرار وحوكم أمام قضاة المدينة، وأبدى فرحه واغتباطه بنجاحه فيما قصد إليه، ثم لقي أشد العذاب وقتل شر قتلة. ووري وليم التراب في دلفت، بأسمى مظاهر التكريم بوصفه"أبا البلاد". ولما كان قد ضحى بكل ما يملك في سبيل الثورة فإنه لم يخلف لأبنائه الاثنى عشر شيئًا تقريبًا. وهذا شاهد صامت على ما درج عليه من نبل وشرف.

(1) أكد رانك في كتابه"تاريخ البابوات" (1 - ص 472) أن أحد الجزويت شجع جيرارد على فعلته. كما أكد موتلي في كتابه"قيام الجمهورية الهولندية"ولكن أنكره باستور في كتابه:"تاريخ البابوات" (الفصل العشرون ص19 - 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت