الجمهورية الصغيرة بفضل اشترك فيليب لدوق بارما في خطته لغزو إنجلترا، وبفضل هجمات بارما المظللة ضد هنري نافار في فرنسا، وتحكم الهولنديين في البحار، وثروة التجار الهولنديين وصمودهم، وعبقرية جان فان أولدنبار السياسية، ثم بفضل ما أوتي موريس ناسو-ابن وليم الصامت، من عبقرية عسكرية.
وفور وفاة وليم الصامت اختير ابنه موريس حاكمًا عامًا على هولنده وزيلنده وفي1588، وهو في الحادية والعشرين، عين قائدًا عامًا وأمير للبحر في المقاطعات المتحدة. وفي 1590 أسلمته أوترخت وأفريحسل وجلدرلند مقاليد الحكم فيها. وأفاد موريس من محاضرات سيمون ستيفن في الرياضيات في ليدن، فطبق العلم الحديث على القذائف والهندسة والحصار. ودرب الجيش الهولندي على أساليب جديدة للالتحام والنظام. وفي سلسلة من الحملات التي اشتهرت بسرعة الحركة والاستراتيجية المفاجئة (1590 - 1594) استرد موريس زوتفن ودفنتر وتيميجن وجروتنجن. أما بارما الذي ضيع مهاراته وأمواله في هجمات فيليب العقيمة على إنجلترا وعلى هنري الرابع، فإنه قضى نحبه في"سبا"بسبب الإعياء والجراح (20 فبراير 1952) .
وعين فيليب خلفًا له الأرشيدوق ارنست النمسوي الذي لم يلبث أن أدركته المنية، ثن الكاردينال الأرشيدوق البرت الذي تخلى عن منصبه الديني، وتزوج إيزابل كلارا أوجينيا، ابنه الملك. وقبل وفاة فيليب (1598) بفترة وجيزة، منح البرت وإيزابل حق السيادة على الأراضي الوطنية، شريطة أن يعود هذا الحق إلى أسبانيا إذا ماتا دون عقب. وأثبت الاثنان أنهما حاكمان قديران رحيمان. عجزا عن إخضاع المقاطعات الشمالية، ولكنهما أقاما في الجنوب حكمًا متحضرًا ازدهرت في ظله الفنون الكنسية في انسجام جميل مع صور روبنز العارية.
وظهر على مسرح الحوادث في 1603 شخصية جديدة. وكان البرت قد استمر يحاصر أوستند عامين كاملين دون أن يصيب أي نجاح، وجاء أحد