وسيمة، يرتدي قبعة مزدانة بالأشرطة. ولم تعمر إيزابلا بعد الزواج أكثر سبعة عشر عامًا، ولكنها أنجبت له أبناء سهر على تربيتهم ورسمهم في حب وإعزاز، فهناك لوحة الولد المجعد الشعر في متحف قصر فريدريك، برلين، وهو ممتلئ الجسم جميل سعيد، يلعب بيمامة، ويمكن أن نراه مرة أخرى في لوحة"أبناء الفنان" (17) ، وقد كسته السنوات السبع التي سلخها من عمره بالرصانة، ومل يتسنى إلا لرجل فاضل بارع أن يرسم مثل هذه اللوحات.
وكان روبنز في نفس الوقت وثنيًا أساسًا، ولو عاد دون تورغ أو خجل بجسم الإنسان ذكرًا أو أنثى، في كل نشوة الفتوة عند الرياضي القوي، أو في هدوء المتقوس المنحني، وكان معروفًا عن الفلاندرز أو رمزًا عليها أنها استمتعت بأساطير الوثنية الدنسة-طقوس وعادات الجسم الطليق-على حين رحبت الكنائس بتأويله للموضوعات الدينية أو تفسيره لها. ولم يستطع أن يفرق بين مريم العذراء وفينوس: ولعله لم يحس بأي تعارض بينهما، فكلتاهما جلبت له المال. وفي لوحة"عبادة فينوس" (18) كان العنصر الوثني غير مقيد-مجموعة من كاهنات إله الخمر باخوس، يخفين في تواضع وخفر معصمًا أو ركبة، يعانقهن آلهة معربدون شهوانيون، على حين يرقص اثني عشر غلامًا حول تمثال آلهة الحب. ولو أن هذه الموضوعات الوثنية تعكس أثر مقامه في إيطاليا، إلا أن صور فينوس يعزوها الخط الكلاسيكي، فهي لا تستطيع الحياة في الشمال، على الشمس والهواء والخمر كما كان حالها في الجنوب، بل أنها يجب أن تأكل وتشرب لتتقي المطر والضباب والبرد. والطبيعة البشرية التيوتونية، مثل الويسكي البريطاني-إنجليزي أو اسكتلندي-دفاع مناخي وكان عنوان إحدى لوحات روبنز-وفيها ثلاث نساء عاريات متورمات-"فينوس بلا خبز ولا نبيذ تشعر بالبرد والضعف (19) ، وتلطف الفنان فلم يقل"بلا لحم ولا جعة"وكذلك لم ير مفاجأة للياقة في لوحته"راع يغازل" (20) وهي تمثل راعيًا يحاول أن يغوي فتاة بدينة تزن ثلاثمائة رطل، فليس ثمة حسن أو رديء، جميل أو قبيح، ولكن البيئة هي التي تحدد هذا أو ذاك: وليس"