فهرس الكتاب

الصفحة 10180 من 15334

وإذا كان فانديك قد غرق في الديون أحيانًا، فإن ذلك لم يكن لافتقاره إلى النصراء والمحبين ورعاة فنه. فقد انتظر الأرستقراطيون الإنجليز دورهم في الحصول على موافقته: مثل جيمس ستيوارت، ودوق لينوكس (75) ، الوسيم مثل كلبه، وروبرت زتشي أرل ودورك (76) ، ولورد دربتي وأسرته (77) وتوماس ونتورت أرل سترافورد (78) الذي تحدى القدر. كذلك جاء دور الشعراء من كارو، وكلجرو، وسكلنج. وأخيرًا جاء دور أولدبار (79) الذي زعم أنه بلغ من العمر مائة وخمسين عامًا، وكان يبدو عليه ذلك. لقد رسم فانديك 300 صورة شخصية في إنجلترا، تميزت كلها تقريبًا بالكياسة والوقار اللذين رآهما في أحد اللوردات، حتى ولو لم يوجد شيء منهما.

وتبارت خليلته مرجريت ليمون مع الأرستقراطية في توفير الخدمات له مما كلفه غاليًا. واقترح الملك أن الزواج أيسر تكلفة، وعاونه (1639) في طلب يد ليدي ماري روثفن وهي سلسلة أسرة مشهورة في تاريخ إسكتلندة ورسم الفنان لعروسه صورة جميلة (80) ولكنها لا تقارن بالوجه الجميل الذي رسمه لنفسه في"الصورة الشخصية للفنان" (81) التي يعرفها العالم كله-شعر غزير متموج، وعينان حادتان، وتقاطيع دقيقة، ولحية مقصوصة، وسلسلة ذهبية تنبئ بأنه فارس. هل كان فانديك يتملق سير أنطوني (نفسه) إذا كان الأمر كذلك، فليس ثمة جدوى، لأن صحته التي أسرف في استنزافها، بدأت الآن تتدهور، وكره فانديك أن يذكر بمجرد رسم الصور الشخصية فحسب، فطلب إلى شارل أن يسمح له برسم مناظر تاريخية على جدران قاعة الولائم في قصر هويتهول، ولكن الملك كان يعاني العوز. فعبر فانديك البحر إلى باريس (1640) أملًا في تكليفه بتصوير القاعة الكبرى في اللوفر، وكان لويس الثالث عشر قد اختار بالفعل بوسان لهذه المهمة، ولكنه تخلى عنها بعد فوات الأوان، فقد مرض فانديك فأسرع إلى لندن حيث كانت تقيم زوجته وفاضت روحه (1641) ، بعد أحد عشر يومًا من مولد ابنته، ولم يكن قد بلغ بعد الثانية والأربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت