فهرس الكتاب

الصفحة 10183 من 15334

من الأرض ملكًا لملاك من سكان المدن الذين آمنوا بأن أرباحهم التجارية يمكن أن تزال رائحتها الكريهة باستثمارها في الأرض. وحتى في مجال الزراعة أحرز النشاط والبراعة الهولنديتان قصب السبق على أوربا، وكانت السدود والخزانات الجديدة تستصلح دومًا الأرض من البحر، وأخصبت القنوات المزارع وأنعشت التجارة، وقامت فلاحة البساتين جنبًا إلى جنب، مع تربية الماشية، وكلتاهما على نطاق واسع، لتكمل كل منهما الأخرى. وفي أخريات القرن السادس عشر بلغ المهندسون الهولنديون بطاحونة الهواء ذروة الإتقان مثلما فعل الرسامون الهولنديون بالفن. وكان نصف الصناعة لا يزال يدويًا اللهم إلا في التعدين ومعالجة المعادن ونسج الأقمشة وتكرير السكر وصنع الجعة، فإن هذه الصناعات تتقدم على نطاق أكبر وأكثر ربحًا وأقل إسعادًا للناس، وأبحر في كل عام من الثغور الهولندية 1500 سفينة ذات صاريين لصيد السردين. وكان بناء السفن من الصناعات الكبيرة. وفي أثناء الهدنة مع أسبانيا (1609 - 1621) أرسلت الأراضي الوطيئة 16 ألف سفينة حمولة كل منها 57 طنًا في المتوسط، عليها من الملاحين نحو 160 ألفًا-أكثر من إنجلترا وأسبانيا وفرنسا مجتمعة (82) .

وتلهب الربابنة الهولنديون على المنافذ التجارية والمواد الخام فارتادوا البحار المجهولة. وفي 1584 وطد التجار الهولنديون أنفسهم في أركنجل، وتقدموا برغم الثلوج المتجمدة في محاولة عقيمة للعثور على"طريق شمالي شرقي"إلى الصين، ومن ثم يفوزون بجائزة قدرها 25 ألف فلورين قدمتها الحكومة الهولندية. وإن الأسماء الهولندية في الخرائط الحديثة لأرخبيل سبتسبرجن (في النرويج) لتعيد إلى الذاكرة رحلات وليم بارنت الذي فقد حياته في الشتاء على ثلوج جزر نوفايا زمليا (1697) . وفي 1593 أبحر الهولنديون المغامرون عبر أنهار غانة (ساحل الذهب) في إفريقية، وعقدوا أواصر الصداقة مع المواطنين هناك، وبدأوا معهم تجارة واسعة نشطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت