فهرس الكتاب

الصفحة 10241 من 15334

ومحددة بالقانون. وظل شعر كوكانوسكي دون منافس في مجاله وفي لغته حتى القرن التاسع عشر، ولا يزال شعبيًا مألوفًا حتى اليوم. وقد بلغ الشاعر ذروة الإثارة والإلهام في رثائه وحزنه على ابنته أورسولا التي ماتت في نضارة الطفولة.

وعوق الصراع الديني كل نواحي الثقافة البولندية في ذاك العصر. ففي النصف الأول من القرن السادس عشر بدا أن البروتستانتية قدر لها أن تسيطر على بولندة، وعلى ألمانيا والسويد أيضًا. وكسبت إلى جانبها من النبلاء تمردًا على سلطة الملك وفساد الكنيسة، ووسيلة لانتزاع أملاكها (34) . ومنح سجسمند الثاني بلاده تسامحًا دينيًا واسع النطاق. وبعد عام من وفاته صاغت لجنة من الديت (28 يناير 1573) "اتحاد وارسو الكونفدر إلي"الذي يضمن الحرية الدينية لكل الشيع والفرق بلا استثناء. فلما عرض المشروع للتصويت عارضه الأعضاء الأسقفيون في المجلس. ولكن أقره بالإجماع الأعضاء العلمانيون الثمانية والتسعون، بما في ذلك واحد وأربعون كاثوليكيًا (35) ، وهذا يمثل نقطة بارزة في تاريخ التسامح، لأن أي إعلان رسمي سابق من هذا القبيل لم يصل إلى هذا المدى. وانتعشت في ظل هذه الحماية العريضة عدة طوائف متباينة، اللوثريون، والكلفنيون، وأتباع زونجلي، وأنصار تجديد العماد، والأخوة البوهيميون؛ وغير القائلين بالتثليث. وفي عام 1579 قدم إلى بولندة فاوستس سوسينس، وبدأ يؤسس كنيسة قائمة على مذهب التوحيد ولكن أهالي كراكاو أخرجوه من داره ودمروا مكتبته، وكادوا يقتلونه لولا أن المدير الكاثوليكي للجامعة هب لنجدته (1598(36 ) ) ، واتحد الكلفنيون مع اللوثريون في المطالبة بطرد الموحدين أتباع سوسينس من بولندة. وأمر الديت في 1638 بإغلاق مدارس الموحدين؛ وفي 1658 نفي أفراد هذه الطائفة من البلاد. ففروا إلى ترانسلفانيا والمجر وألمانيا وهولندا وإنجلترا؛ وأخيرًا إلى أمريكا؛ ليجدوا أعظم معبر عنهم في شخص أمرسون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت