"كانت الملابس النسائية ثمينة، وفيما عدا هذا لا يفترقن عن الرجال في شيء كثير، فارتدين السراويل مثلهم" (37) . وأقمن في عزلة في الحريم، وقلما غادرن البيت، فإذا فعلن فنادرًا ما سرن على الأقدام. وكان ثمة ثلاثة أجناس، فكان الرجال يوجهون كثيرًا من شعر الغزل إلى الغلمان. ورأى توماس هربرت، وهو إنجليزي في بلاط الشاه عباس-"سقاة من الغلمان في صدرات من الذهب، وعمامات مزدانة باللمع (الترتر) ، وأخفاف فاخرة، تتدلى خصلات الشعر على أكتافهم، عيونهم يقظة تحوم في كل زاوية، ووجناتهم متوردة" (38) .
ولحظ شاردان نقصًا في السكان في زمانه، ونسبه إلى:
أولًا: النزعة النكراء لدى الفرس إلى إتيان الفعلة البغيضة، ضد الطبيعة مع الجنسين كليهما.
ثانيًا: الترف المفرط (الحرية الجنسية) السائد في البلاد، فالنساء هناك يبدأن الحمل في سن مبكرة، ويستمر الإنجاب لفترة قصيرة، وما أن يجاوز سن الثلاثين حتى ينظر إليهن على أنهن عجائز تقدمت بهن السن. ومن ثم يسرع الرجال إلى التردد على النساء في معية الصبا والشباب، في إفراط شديد، وعلى الرغم من أنهم يستمتعون بعدد كبير من النساء، فإنهم لا ينجبون منهم مزيدًا من الأطفال قط. وهناك كذلك نساء كثيرات جدًا يعمدن إلى الإجهاض، ويلجأن إلى مختلف أنواع العلاج ضد الحمل، لأنهن إذا بلغن الشهر الثالث أو الرابع من الحمل، ينصرف عنهن أزواجهن إلى نساء أخريات حيث يرون أنه ينافي اللياقة أن يقربوا امرأة تقدمت بها أيام الحمل إلى هذا الحد.
وكان هناك، على الرغم من تعدد الزوجات، عاهرات أو بغايا كثيرة وانتشر شرب الخمر انتشارًا واسعًا، رغم تحريم الإسلام للخمر. وكثرت المقاهي واشتق اللفظ الأوربي من نظيره العربي"قهوة". وكانت النظافة