فهرس الكتاب

الصفحة 10332 من 15334

خلع الأدواق وتعيينهم وفق مشيئته هو وحده. وما كان أمام الأمراء إلا ورقة واحدة يلعبون بها أمام فرديناند، فإنه كان على وشك أن يطلب إليهم ضمان اعتلاء ابنه العرش الإمبراطوري. وفي 28 مارس أبلغوه أنه مادامت جيوشه تحت إمرة فالنشتين، فإنهم لن يقدموا ضمانًا مثل هذا. كما حذره مكسيمليان البافاري، من أنه إذا لم ينتقص من جيش فالنشتين ومن سلطاته وقوته، فلابد يومًا من أن يملي هذا القائد سياسة الإمبراطورية.

وكأنما لحظ فالنشتين هذا التحذير، فإنه شرع، وواضح أنه على مسئوليته الخاصة، في إجراء مفاوضات سرية مع كريستيان الرابع، انتهت بصلح لوبك (22 مايو 1629) . ولدهشة أوربا كلها، أعاد إلى ملك الدنمرك جتلند وشلزويج والقطاع الملكي من هولشتين. ولم يفرض تعويضًا، بل أنه طلب فقط تخلي كريستيان عن أسقفياته الألمانية وسلطته العسكرية، ولكن ما الذي دفعه إلى هذا الكرم، أنه من ناحية، الخوف من ائتلاف الغرب ضد السيطرة الإمبراطورية على البلطيق والمضايق، ومن ناحية أخرى الاعتقاد بأن جوستاف أدولف كان يخطط لغزو ألمانيا، وأخيرًا، تنبأ فالنشتين بأن القضية ستكون بينه وبين جوستاف لاكريستيان.

وربما أقلق استحواذ فالنشتين على السلطة الدبلوماسية بال الإمبراطور، ولكن كان لزامًا عليه أن يخفي شكوكه وحقده المتزايدين، لأنه كان الآن يخطط أجرأ حركة في تاريخه، وقد يكون في حاجة ماسة إلى مساندة قوات فالتنشتين في كل مرحلة من مراحل هذه اللعبة الخطرة. أن مستشاريه الجزويت طالما ناشدوه الاستعانة بقوته الجديدة وبقرار إمبراطوري، لتسترد الكنيسة الكاثوليكية، بقدر الإمكان، أملاكها ومواردها التي اقتطعت منها منذ بداية الإصلاح الديني، أو على الأقل منذ 1552. ورأى فرديناند الكاثوليكي الشديد التمسك بعقيدته في هذا المطلب شيئًا من العدالة، ولكنه لم يقدر كل التقدير صعوباته العملية، فقد بيعت منذ 1552 ممتلكات كثيرة من تلك التي كانت ملكًا للكنيسة، ودفع ملاكها الحاليون ثمنها. ولتنفيذ هذا، أي استرداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت