فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 15334

ويتألف تصميم البناء في هذه المعابد الجنوبية من ثلاثة عناصر هي: البوابة، والدهليز ذو الأعمدة والبرج (فيمانا) الذي يحتوي على قاعة الاجتماع السياسية أو الحجرة؛ ولو استثنينا حالات قليلة مثل قصر"تيرومالاناياك"في"مادورا"وجدنا كل العمارة في جنوب الهند كهنوتية، ذلك لأن الناس لم يُعنِهم كثيرًا أن يبنوا دورًا فخمة لأنفسهم فتوجهوا بفنهم إلى الكهنة والآلهة؛ ولن نجد مثلًا أوضح من هذا نبين به إلا معابد من الأبنية الكثيرة التي أقامها الملوك الشالوكيون وشعبهم؛ ولا يستطيع أن يصف التناسق الجميل الذي تراه في ضريح"إتاجي"في حيدر أباد [1] أو المعبد القائم في"سمناثبور"في إقليم"ميسور" (96) الذي نقشت في صخوره الضخمة الجبارة نقوش رقيقة كأنها الوشى، أو معبد"هويشا ليشوارا"في"هاليبيدا" (97) وهي أيضًا في إقليم وميسور"- أقول لا يستطيع أن يصف التناسق البديع في هذا كله، سوى هندوسي ورع طلق اللسان؛ ويقول"فيرجسون"عن هذا المعبد الأخير"إنه أحد الأبنية التي يتخذها المدافع عن العمارة الهندية حجة تؤيد دفاعه، ثم يضيف إلى ذلك قوله: إن في هذا المعبد"ترى الفن في مزج الخطوط الأفقية بالخطوط الرأسية، وترى تصرف الفنان في التخطيط وفي النور والظل، مما يفوق بكثير أي أثر من آثار الفن القوطي؛ فوقع هذا المعبد في نفس الرائي هو بالضبط ما كان يصبو إليه مهندسو العمارة في القرون الوسطى، لكنهم لم يبلغوا ما كان يصبو إليه مهندسو العمارة في القرون الوسطى، لكنهم لم يبلغوا منه قط هذه الدرجة من الكمال التي تراها في هاليبيدا" (98) .

ولقد عجبنا لهذا الورع الدؤوب الذي في مستطاعه أن يحفر ألفًا وثمانمائة

(1) فهاهنا - كما يقول"مِدُ وزتبلر"-"ترى النحت على بعض العُمُد والنقوش في عتبات الأبواب وسقوفها، يعز عن الوصف، فيستحيل أن تجد زخرفة في فضة أو ذهب أجمل من هذه النقوش: ولسنا ندري اليوم أبدًا بأي الآلات أمكن لهذا الصخر الشديد الصلابة والقوة أن يصاغ ويصقل بحيث يكون كما هو الأن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت