نظرية كوبر نيكس. وتحمس الشاب للنجوم إلى حد أنه تخلى عن التفكير في أي عمل كنسي.
وبعد الحصول على الدرجة الجامعية أصبح كبلر مدرسا في ستيريا، يعلم اللاتينية والبلاغة والرياضيات مقابل 150 جلدن في العام، مع مسكن بالمجان، يضاف إلى هذا 20 جلدن لقاء تحرير تقويم تنجيمي سنوي. وفي سن الخامسة والعشرين تزوج كبلر من سيدة في الثالثة والعشرين، كانت قد شيعت زوجًا لها إلى مثواه الأخير، وانفصلت عن زوجٍ ثانٍ، وقدمت له هذه السيدة مهرًا وأتت إليه بابنة، وأضاف هو ستة أطفال بمرور الزمن. وبعد سنة من الزواج أرغم كبلر على مغادرة جراز لأنه كان بروتستانتيًا (1597) ، وكان فرديناند دوق ستيريا الجديد كاثوليكيًا صميمًا فأصدر أمره إلى كل رجال الدين والمعلمين البروتستانت بمغادرة بلاده. وكان كبلر قد اقترف إثمًا آخر بنشره"الكون الخفي" (1596) الذي دافع فيه بحرارة عن نظرية كوبرنيكس، وأرسل نسخًا منه إلى تيكو وجاليليو أملًا في عونهما. وبعد سنة عانى فيها الفقر المدقع، أنقذته دعوة تيكو إياه إلى براج. ولكن كان من الصعب التعامل مع تيكو وإرضاؤه. ولقي كبلر عنتًا في العقيدة وفي كسب العيش. وانتاب الزوجة مرض عصبي. بعد ذلك توفي تيكو، وعين كبلر خلفًا له براتب سنوي قدره 500 فلورين.
وكان تيكو براهي قد أوصى لكبلر بسجلاته، ولم يورثه آلاته. ولما لم يستطع شراء أحسن الآلات، فإنه وجد نفسه مسوقًا إلى دراسة أرصاد تيكو وملاحظاته دون أن يضيف إليها شيئًا. وما كان له أن يقول مع نيوتن"إني أخترع فروضًا"بل على العكس. امتلأ رأسه بالفروض وبات يهمهم بها،"عندي ذخيرة من المخترعات أو من ثمرات الخيال (71) ". وكانت مهارته الفذة تكمن في اختبار الفروض. كما تمثلت حكمته وعقله في طرحها جانبًا، إذا ثبت أن النتائج التي توصل إليها رياضيًا، لا تتمشى مع الظواهر التي رصدها أولًا حظها (72) . وفي محاولته لتعيين مدار المريخ جرب 70 فرضًا على مدى أربع سنوات.