فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 15334

بارزة تقص من جديد حكايات"الماهابهاراتا"و"رامايانا"ثم بعدئذ يجيء البناء نفسه بما له من جلال، ينهض على رقعة فسيحة، درجة فوق درجة كأنه هرم مدرج، حتى يصل إلى حرم الإله الذي يرتفع مائتي قدم؛ وضخامة الحجم في هذا المعبد لا تقلل من روعة الجمال، بل تتعاون الضخامة مع الجمال فيتكون منهما جلال يروع النفس، ويهز عقل المشاهِد الغربّي هزًّا حتى يتبين في غموض ذلك المجد القديم الذي ظفرت به المدنية الشرقية يومًا؛ فقد يستطيع المشاهد أن يرى بعين الخيال تلك العاصمة وقد زخرت بساكنيها، وحشد العبيد وهم ينحتون ثقال الأحجار ويجرونها ويرفعونها، وطوائف الصناع وهم ينقشون النقوش البارزة وينحتون التماثيل في أناة كأنما يستحيل أن يفلت الزمن من أيديهم قبل أن يفرغوا من عملهم؛ وجماعة الكهنة وهم يخدعون الناس ويُسرّون عن نفوسهم و"زانيات المعبد" (وما زلن مرسومات على الجرانيت) وهن يغوين الناس ويسرِّين عن نفوس الكهنة؛ وهل الطبقة العالية وهم يبنون القصور شبيهة ببناء"فنيان آكا"بما له من"شرفة شرفية"فسيحة؛ ثم يرتفع فوق هؤلاء جميعًا، بمجهود الناس جميعًا، الملوك القساة الأقوياء.

كان الملوك بحاجة إلى كثرة من العبيد، فلم يجدوا بدًا من إثارة الحروب الكثيرة، وكان النصر حليفهم غالبًا، حتى اقترب القرن الثالث عشر من ختامه - وكان ذلك"في منتصف الطريق"من حياة دانتي - هزمت جيوش سيام هؤلاء الخمارسة، ونهبوا مدنهم، وتركوا معابدهم المتألقة وقصورهم الأنيقة خرابًا بلقعًا؛ وترى اليوم قلة من الزائرين يتخللون الأحجار التي تخلخل بنيانها، ويشاهدون كيف دأبت الأشجار في صبر لا ينفد على الضرب بجذورها، أو النفاذ بغصونها في ثنايا الصخور، تنزعها بعضها عن بعض شيئًا فشيئًا، لأن الأحجار ليس فيها ما في الشجر من رغبة تعمل على تحقيقها فتنمو، ويحدثنا"تشيو - تا - خوان"عن الكتب الكثيرة التي كتبها الناس في"أنكور"لكنه لم يبق لنا من هذه المؤلفات صفحة واحدة؛ لأنهم صنعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت