والمسنين، بل على الأصح، غير المحاربين عامة. ويجوز استرقاق الأسرى، ولكن لا ينبغي قتلهم. واغتبط جروشيوس لظاهرة طيبة تبشر بالتقدم، تلك أن المسيحيين والمسلمين لم يعودوا يستعبدوا أسراهم الذين على دينهم.
وكانت مناقشة كريمة معتدلة برغم ما شابها من عيوب، فإذا كان"القانون الطبيعي"أمرًا من إملاء"العقل الرشيد"، فمن ذا الذي يحدد أي عقل هو الرشيد؟ ففي الدولة إنما تحدده الحكومة التي تملك قوة مسلحة، فأساس الامتثال بقواعد السلوك الموصى به، هو قدرة المشرع على فرضها فرضًا. فالقوة لا تؤسس حقًا بل تسن قانونًا. فالقانون الدولي ينتظر هيئة تشريعية دولية تدعمها قوة دولية، وهو أساسًا لن يتضمن إلا قيودًا متواضعة واتفاقات يمكن نقضها، قبلتها الدولة المعنية على أساس أنها ملائمة للظروف التي أبرمت فيها. وإذا عرفنا"قانون الشعوب"بأنه أعراف أكثر الشعوب تطورًا فإن هذا، مرة أخرى، يقتضي ضمنًا وجود مرجع ثقة مؤهل وقادر تحديد الشعوب الأكثر تطورًا. وأين هذا المرجع الثقة؟ في أوربا؟ في الصين؟ في دولة الإسلام؟ وهل تسمح حكومة لمواطنيها أن يحكموا ويقرروا لأنفسهم أن الحرب عادلة أو غير عادلة؟ أنها تستطيع ذلك لو أن جهاز صيانة المبادئ والتوجيه فيها كان جهازًا صالحًا للوفاء بهذا الغرض.
لقد كان الكتاب غير منطقي، ولكنه كان ضروريًا. لقد شنت ألف حرب جائرة، وكان من الخير أن يفكر إنسان في اتخاذ خطوات للتخفيف من أعمال القتل التي ترتكبها الأمم المتحاربة، طبقًا لقيود مقبولة بالتبادل، ومن الخير استنكار حروب الغزو والسلب والنهب. ومن الخير أن يرتفع صوت ينادي بالرحمة لغير المحاربين والأسرى. وسخرت حرب الثلاثين سنة من هذه الامتيازات والالتماسات. ولكن عندما خفت حدة هذا الجنون المسعور، بررت حالة ألمانيا بعد الحرب كتاب جروشيوس أبلغ تبرير.
أن ريشليو الذي عقد العزم على الدخول في حرب الثلاثين سنة، حبس عن جروشيوس المعاش الذي كان يتقاضاه، وآوى المؤلف المعرض للمخاطر