على مرتكبيها بتشغيلهم في سفن أسرى الحرب-وكانت سفنًا كبيرة وطيئة يسيرها بالمجاديف المذنبون موثقون بالسلاسل إلى المقاعد. وخصص ستة رجال لكل مجداف طوله خمسة عشر قدمًا. وكانت صفارة المشرف تلزمهم الاحتفاظ بالسرعة التي يحددها، وأجسادهم عارية إلا من وزرة، وشعورهم ولحاهم وحواجبهم محلوقة، وأحكامهم طويلة الأمد، ومن الجائز مدها تعسفًا إذا لم يذعنوا للأوامر إذعانًا تامًا، فيفرض عليهم رقهم أعوامًا بعد أن يقضوا مدة عقوبتهم. ولم يخف عنهم عذابهم إلا ما سمح لهم به إذا بلغوا الميناء من بيع التوافه أو استجداء الصدقات وهم يسيرون أزواجًا في أغلالهم.
أما لويس نفسه فوضع فوق القانون، حرًا في أن يأمر بأي عقوبة لأي ذنب. ففي 1674 قضى بأن تجدع أنوف جميع البغايا وتصلم آذانهن إذا ضبطن مع الجنود في نطاق خمسة أميال من فرساي. وكثيرًا ما كان رحيمًا ولكنه كثيرًا ما كان صارمًا قال لولده:"إن مقدارًا محدودًا من الصرامة كان أعظم ما استطعته من ترفق بشعبي؛ ولول أنني اتبعت سياسة عكس هذه السياسة لجرت شرورًا متعاقبة لا نهاية لها. ذلك أنه ما إن يضعف الملك في إنفاذ ما أمر به، حتى ينهار السلطان وينهار معه السلام العام ... فيقع كل العبء على كواهل الطبقات الدنيا، التي يظلمها عندئذ ألوف من صغار الطغاة بدلًا من الملك الشرعية (39) ."
وكان دائم العكوف على ما سماه"حرفة الملك"Le M (tier de Roi. يطلب إلى وزرائه أن يوافوه بالتقارير الكثيرة المفصلة، ولا يدانيه رجل في مملكته إطلاعًا على أحوالها. ولم يسؤه أن يشير عليه وزراؤه بما يناقض آراءه، وقد نزل أحيانًا على رأي مستشاريه. ثم أنه احتفظ بأوثق العلاقات الودية مع مساعديه، شريطة ألا يغيب عنهم أنه الملك-قال مرة لفوبان:"ثابر على أن تكتب إلي بكل ما يعن لك ولا تفتر لك همة ولو لم أفعل دائمًا ما تشير به"(40) . وكانت عينه على كل شيء-الجيش والبحرية، والمحاكم، وبيته، والمالية، والكنيسة، والدراما، والأدب، والفنون، ومع أنه في