آثمة في وقت واحد. وفي 1679 اختتم آثامه مع مونتسبان بتعيينها مشرفة على بيت الملكة-وكانت تلك إحدى الفظاظات الكثيرة التي جرح بها شعور ماري تريز. وثارت مونتسبان وبكت، ولكنه غزاها بالهبات السخية. وبعد عام تسلمت مانتنون وظيفة مماثلة-هي الوصيفة لمخدع زوجة ابنه البكر (الدوفينه) ، وكان الوحيد الباقي على قيد الحياة من أبنائه الشرعيين. وكثر تردد الملك الآن على الدوفينه للتحدث إلى مانتنون. وما من شك في أنه أراد أن يجعل المركيزة خليلة له، وأنها ردته عن نفسها-لا بل أنها ناشدته أن يكف عن جنوحه ويعود تائبًا إلى الملكة (120) . فأذعن لها ولبوسويه، وفي 1681، وبعد عشرين عامًا من مغازلة النساء، أصبح زوجًا مثاليًا. أما الملكة التي وطنت نفسها من أمد بعيد على تقبل خياناته، بل على تقبل خليلاته، فقد حظيت برضاء الملك ولكن لعامين فقط، لأنها ماتت عام 1683.
وظن لويس أن مانتنون سترضى الآن بأن تكون خليلته، ولكنها قابلته بصد لبق، فهو الزواج وإلا فلا (121) . وفي تاريخ لا يعرف على التحديد، ولكنه على الأرجح في 1684، تزوجها، وكان في السابعة والأربعين، وهي في الخمسين. وكان ارتباطًا غير متكافئ، لا يصيب الطرف الأدنى فيه إلا رتبة جديدة ولا حقوق وراثية. ولقي مستشارو الملك عنتًا في ثنيه عن إعطاء زوجه الحقوق الكاملة وتتويجها ملكة، وذكروا له ما سيكون من تذمر الأسرة المالكة والحاشية إذا وجدوا انهم ينحنون احترامًا لمربية. وعليه لم يعلن نبأ الزواج، وهناك من يظنون أن الزواج لم يتم قط. أما سان-سيمون، المتشبث أبدًا بالنظام الطبقي، فرأى أنه"زواج مخيف (122) "ولكنه كان خير رباط وأسعده للملك، والوحيد الذي رعى عهوده فيما يبدو. ولقد اقتضاه نصف قرن تقريبًا أن يكتشف أن في حب المرأة لزوجها عن غيرها من النساء.