فهرس الكتاب

الصفحة 10622 من 15334

فحسب، بل عن الأناجيل والمسيح أيضًا، فوبخها، وناولها القربان، وطلب إليها أن ترحل عن باريس وتكف عن التعاليم. فوافقت أول الأمر، ولكنها عدلت بع ذلك. واستطاع بوسويه أن يحمل السلطات على حبسها في دير ثمانية أعوام (1695 - 1703) أفرج عنها بعدها شريطة أن تعيش في هدوء على ضيعة ابنها قرب بلوا، وهناك ماتت عام 1717.

وأراد بوسويه أن يرسم الحدود للتصوف المباح، فألف كتابًا سماه"تعليم عن حالات الصلاة" (1696) وأطلع فنيلون على نسخة من المخطوطة وطلب إليه أن يوافق عليها. وتردد فنيلون، وكتب كتابًا معارضًا سماه"تفسير أقوال القديسين المأثورة عن الحياة الباطنة" (1697) . وأصبح الكتابان اللذان نشرا في وقت واحد تقريبًا مثار نقاش واسع، احتدم احتدام النقاش حول البور-رويال. أما الملك الذي كان يضع ثقته في بوسويه فقد عزل فنيلون من وظيفة معلمًا لدوق برجنديه، وأمره بأن يلزم أسقفيته في كامبري. وطلب وليس إلى البابا بتحريض من بوسويه أن يشجب كتاب فنيلون. ولكن إنوسنت الثاني عشر تردد، فهو لم ينس نزعة بوسويه الغالية، ودفاع فنيلون عن سلطة البابا المطلقة. وضغط لويس على البابا، فأذعن، ولكنه توخى غاية الاعتدال في إدانته لكتاب"الأقوال المأثورة" (مارس 1699) . وأذعن فنيلون للحكم في هدوء.

ثم راح يؤدي واجباته في كامبري بإخلاص وضمير أكسباه احترام فرنسا، ولعلهما كانا خليقين باسترضاء بوسويه والملك لولا أن طابعًا نشر (إبريل 1699) برضى فنيلون رواية كان ألفها لتلميذه الأمير ووضع لها عنوانًا بريئًا في ظاهرة"تتمة لأوديسة هوميروس"وهي معروفة لنا باسم (مغامرات تيليماك بن أوليس) . هنا، وفي أسلوب يفيض رشاقة ونعومة ورقة أنثوية تقريبًا، شرح المعلم مرة أخرى فلسفته السياسية المثالية. فترى لسان حاله (منتور) يحذر الملوك بعد أن أقنعهم بسياسة السلام قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت