على طبع لويس-إذ نمى إليه أثناء حضوره اجتماعًا إداريًا أن لبرون جاء ليريه أخر صوره"رفع الصليب" (15) - أن يستأذن الحاضرين ليذهب ويرى الصورة ويعرب عن سروره، ثم يدعو كل المجتمعين ليأتوا ويشاركوه في مشاهدتها (16) . وهكذا سارت الحكومة والفن في هذا العهد جنبًا إلى جنب، وشارك الفنانون القواد العسكريين مكافآتهم ومدائحهم.
كانت صنعة لبرون شيئًا جديدًا وإن انبثقت من الزخرفة الإيطالية. لقد كانت مزيجًا زخرفيًا جمع فنونًا عديدة ليؤلف منها كلًا جماليًا واحدًا. فلما حاول أن يجرب تصوير لوحات فردية انزلق إلى مرتبة وسط. وإذ استحالت انتصارات الملك إلى هزائم، وأخلت محظياته مكانهن للكهان، تغير مزاج العهد ولم يعد لزخارف لبرون البهيجة محل. ولما خلف لوفوا كولبير مشرفًا على العمائر فقد لبرون دوره زعيمًا للفنون، وإن ظل رئيسًا للأكاديمية. ومات في 1690 رمزًا لمجد ولى.
وأغتبط فنانون كثيرون بتحررهم من سيطرته، ومن هؤلاء على الأخص بيير منيار الذي ساءته هذه السيطرة. وإذ كان يكبر لبرون بتسع سنوات فقد سبقه في الحج إلى روما بلوحة ألوانه، وتعلق قلبه بالمدينة الخالدة كما تعلق بها بوسان، حتى لقد استقر رأيه على العيش فيها طوال حياته. وقد عاس فيهل فعلًا اثنتين وعشرين سنة (1635 - 57) وأغتبط زبائنه باللوحات التي رسمها لهم اغتباطًا حمل في النهاية البابا إنوسنت العاشر، الذي ربما ساءه الوجه الذي خلعه عليه فيلاسكويز من قبل، على أن يجلس إلى منيار الذي أضفى عليه طلعة ألطف. وفي 1646، حين بلغ منيار الرابعة والثلاثين، تزوج حسناء إيطالية، ولكنه ما إن سكن إلى الأبوة الشرعية حتى تلقى دعوة من فرنسا ليذهب ويخدم الملك، فذهب على مضض. وفي باريس تمرد على قبول التوجيهات من لبرون، ورفض الانضمام إلى الأكاديمية، وحز في نفسه أن يرى زميله الأصغر يحصد الأنواط والأموال. وأوصى