إذا تيسرت الأسباب لفتحها أمام المواهب الجديدة، ولمنعها من أن تكون أداة للامتياز الطبقي وللترف الكاذب. كذلك تستطيع الديمقراطيات أن تجمع الثروة وتضفي عليها الكرامة بتغذيتها للمعرفة والأدب والبر والفن، ومشكلات الديمقراطيات في معاداة الحرية غير الناضجة للنظام والانضباط، وفي نمو الذوق نموًا بطيئًا في المجتمعات الناشئة، وفي ميل الكفايات غير المحكومة لأن تبدد نفسها في تجارب شاذة تخطئ الابتكار فتحسبه عبقرية، والطرافة فتحسبها جمالًا.
على أية حال كان رأي أرستقراطيات أوربا في صف الفن الفرنسي دون ما تردد. فأنتشر معمار القصور والنحت الكلاسيكي والأسلوب الأدبي والزخرفة الباروكية للأثاث والثياب-انتشر هذا كله من فرنسا إلى كل طبقة حاكمة تقريبًا في غرب أوربا حتى إلى إيطاليا وأسبانيا. وتطلعت قصور لندن وبروكسل وكولون ومينز ودرسدن وبرلين وكاسل وهيدلبرج وتورين ومدريد إلى فرساي مثلًا تحتذيه في السلوك والفن. وكلف المعماريون الفرنسيون بتصميم القصور حتى مورافيا شرقًا، وصمم لنوتر الحدائق في وندزور وكاسل، ووفد رن وغيره من المعماريين الأجانب على باريس لينقلوا عنها الأفكار، وانبث النحاتوت الفرنسيون في جميع أرجاء أوربا، حتى أصبح لكل أمير تقريبًا تمثال راكب كتمثال ملك فرنسا. وظهرت قصص لبرون الرمزية الأسطورية في السويد، والدنمرك، وأسبانيا، وهامتن كورت. والتمس الملوك الأجانب أن يجلسوا إلى ريجو ليصورهم فإن لم يتيسر فإلى أحد تلاميذه. وأوصى حاكم سويدي بقطع من نسيج بوفيه المرسوم تخليدًا انتصاراته. إن التاريخ لم يشهد منذ انتشار الثقافة اللاتينية القديمة في غرب أوربا غزوًا ثقافيًا أنجز بمثل هذه السرعة وهذا الكمال.