ثم تتلوا ذلك المغامرات: المزاحمون الذين يحبطون ميلًا رسخ، واضطهادات الآباء، والغيرة المنبعثة من المظاهر الكاذبة، والشكاوى، واليأس، والهروب مع الحبيب، وما يسفر عنه من عواقب. هكذا ينبغي أن تجري الأمور بأسلوب جميل، وتلك القواعد التي لا غنى عنها للتودد المهذب الأنيق. أما الاندفاع رأسًا إلى الرباط الزوجي، وأما عدم مطارحة الغرام إلا بعقد الزواج، والإمساك بالمغامرة الرومانسية من ذيلها-فمرة أخرى أقول لك يا أبي العزيز إنه ما من شيء أكثر آلية من تصرف كهذا، ومجرد التفكير فيه يشعرني بالغثيان.
كاتوس: أما أنا يا عماه فكل ما أستطيع أن أقوله هو إنني أرى الزواج شيئًا مروعًا جدًا. فكيف أطيق فكرة الرقاد مع رجل عريان حقًا (10) ؟
ويستعير خادما الخطيبين ملابس سيديهما ويتنكران كمركيز وجنرال، ويتوددان إلى السيدتين بكل ما يصاحب التودد من تظرف ومزاح. ويفاجئهما السيدان، ويجردانهما من ملابسهما المزيفة، ويتركان الشابتين أمام الحقيقة العارية تقريبًا. وفي هذه الملهاة، كما في جميع ملاهي موليير الجنسية، عبارات نابية وبعض المزاح الرخيص، ولكن فيها هجوًا لاذعًا للحماقات الاجتماعية، بلغ من حدته أن تأثيره أصبح حدثًا في تاريخ عادات المجتمع. وقد نسبت رواية غير مؤكدة لامرأة من النظارة أنها وقفت وسط الجمهور وصاحت"تشجع! تشجع! هذه ملهاة حسنة يا موليير" (11) وروى أن أحدًا من رواد صالون مدام درامبوييه قال بعد خروجه من التمثيلية"بالأمس أعجبنا بكل السخافات التي نقدت نقدًا رقيقًا معقولًا جدًا؛ ولكن علينا الآن-كما قال القديس ريمي لكلوفيس-أن نحرق ما عبدنا، ونعبد ما أحرقنا (12) ."وقابلت المركيزة درامبوييه الهجوم بعبقرية، إذ اتفقت مع موليير على إحياء حفلة يخصص إيرادها لصالونها، وقد رد على مجاملتها بمقدمة زعم فيها أنه لم يهجُ صالونها بل مقلديه. على أية