مديرًا للفرقة وممثلًا بها لتسمح له على أية حال بالاعتكاف في أي برج عاجي. وما أكثر المؤلفين الذين يكتبون تحت ضغط ملح خيرًا مما يكتبون في الفراغ، فالفراغ يرخي الذهن، والإلحاد يشحذه. ولقد أخرج موليير أعظم تمثيلياته أول مرة في 12 مايو 1664، في قمة"مباهج الجزيرة المسحورة"، وكانت جزءًا من المهرجان.
في هذا العرض الأول لم تكن"طرطوف"بالتمثيلية المناسبة تمامًا للمهرجان، لأنها فضحت في غير رحمة ذلك النفاق الذي يتخفى خلف رداء من التقوى والفضيلة. وكانت جماعة دينية من الأخوة العلمانيين تدعى"جمعية السر المقدس"، وعرفت فيما بعد بـ"عصبة الورعين"قد قطعت العهود على أعضائها بأن يعملوا على حظر التمثيلية. أما الملك الذي كانت علاقته الغرامية بلافاليير قد أثارت كثيرًا من نقد هؤلاء الورعين، فقد كان مزاجه يدعوه للاتفاق مع موليير، ولكنه بعد أن شاهد الملهاة في عرضها الخاص بفرساي أوقف الأذن بعرضها على نظارة باريس في الباليه-رويال. وطيب خاطر موليير بدعوته ليقرأ"طرطوف"في فونتنبلو على نخبة مختارة تضم ممثلًا للبابا لم يذكر التاريخ أنه اعترض عليها (21 يوليو 1664) . في ذلك الشهر مثلت المسرحية في بيت دوق أورليان ودوقتها (هنرييتا آن) ، في حضرة الملكة، والملكة الأم، والملك. وبينما كان يجري التمهيد لعرضها على الجماهير أذاع كاهن سان- برتلمي، بيير روليه، في أغسطس ثناء على الملك لحظره التمثيلية، واغتنم هذه الفرصة ليرمي موليير بأنه"رجل، بل شيطان متجسد في ثوب رجل، وأشتهر مخلوق فاسق منحل عاش إلى الآن". ثم قال الأب روليه إن جزاء موليير على تأليف طرطوف"أن يحرق على الخازوق ليذوق من الآن نار الجحيم (22) ". ووبخ الملك روليه، ولكنه ظل يحبس الإذن بعرض طرطوف علنًا. ولكي يظهر حقيقة موقفه رفع معاش موليير السنوي إلى ستة آلاف جنيه، وتلقى