الخاصة التي كانت تحقيق عام 1679 في تهم التسميم الموجهة ضد كاتيرين مونفوازان استلمت منها اتهامًا لراسين بأنه سمم خليلته تريز دبارك. وأدلت"لفوازان"بتفاصيل الاتهام ولكن لم يكن هناك ما يعززه. وإذ كانت واثقة من أنه سيحكم عليها بالإعدام، فأنها لن تكن تخسر شيئًا باتهام غيرها زورًا، وقد لوحظ أن إحدى زبائنها وصديقاتها هي الكونتيسة سواسون، وكانت عضوًا في العصبة التي قاومت راسين في"غرام فيدر (18) ". ومع ذلك كتب لوفوا في أول يناير سنة 1680 إلى المفوض بازان دبيزون يقول"إن الأمر الملكي بالقبض على السيد راسين سيرسل إليك حالما تطلبه"ولكن حين تقدم التحقيق وبدا أنه سيورط مدام دمونتسبان، أمر الملك بحضر نشر سجل المحاكمة، ولم يتخذ أي إجراء ضد راسين (19) .
وأظهر لويس ثقته المستمرة في الكاتب المسرحي. ففي سنة 1664 رتب له معاشًا؛ وفي سنة 1674 خلع عليه وظيفة شرفية تغل له 2. 400 جنيه في العام في إدارة المالية؛ وفي سنة 1670 عين راسين وبوالو مؤرخين رسميين للبلاط؛ وفي سنة 1690 أصبح الشاعر موظفًا دائمًا في معية الملك، فأتته الوظيفة بمود إضافي قدره ألفان من الجنيهات. وفي سنة 1696 بلغ من الثراء مبلغًا أتاح له شراء وظيفة سكرتير الملك.
وقد أعان أداؤه النشيط لواجباته مؤرخًا ملكيًا على سحبه من المسرح. وكان يرافق الملك في حملاته ليسجل الأحداث تسجيلًا أدق. وفيما عدا ذلك كان يلزم داره شاغلًا نفسه بتربية ولديه وبناته الخمس، وكان يود أحيانًا، وسط صخبهم وضجيجهم، لو أنه كان راهبًا. وما كان ليكتب أي مسرحية أخرى لولا أن مدام دمانتون لجأت إليه في أن يكتب مسرحية دينية بريئة من كل ما يتصل بالغرام، تمثلها الفتيات اللائى جمعتهن في أكاديمية سان-سير. وكانت أندروماك قد مثلت هناك من قبل، ولكن دمانتون الفاضلة لاحظت أن الفتيات استمتعن بالفقرات الغرامية الحارة. ورغبة في ردهن إلى التقوى كتب راسين مسرحيته"إستير".