معاشه ولم يكن لديه أي فكرة عن كسب قوته، آوته وأطعمته الدوقة دبوين التي التقينا بها من قبل في صفوف الفرونديات. وأصدر وهو مستظل بجناحها (1664) أول كتاب في"حكاياته"وهو مجموعة من الأقاصيص الشعرية، مكشوفة على الطريقة البوكاشية، ولكنها مروية في بساطة ساحرة ما لبثت أن جعلت نصف فرنسا، حتى العذارى الخجولات، يقرأنها [1] .
وبعد قليل أسكنته مارجريت اللورينية، دوقة أورليان الأرملة؛ قصر اللكسمبورج بوصفه وصيفًا لها. وهناك كتب مزيدًا من حكاياته، ومن هناك دفع إلى المطبعة بالكتب الستة الأولى من قصصه الخرافية (1668) . وقد زعم أنها صياغة جديدة لخرافات إيزورب أو فيدروس، وكذلك كان بعضها، وبعضها أخذ عن قصص الهند الأسطورية Bidpoi وبعضها من خرافات فرنسا، ولكن أكثرها خلق من جديد في ذلك الغدير الذي يتدفق في ذهن لافونتين وشعره. وكانت أول قصة خرافية تلخيصًا غير مقصود لحياته الخالية الطروب:
"بعد أن أنفقت الجرادة الصيف كله غناء، ألفت نفسها حين أقبل الشتاء مملقة لا تملك ذبابة ضئيلة ولا دودة حقيرة، فمضت تشكو جوعها لجارتها النملة وتسألها إن أقرضتها شيئًا من الحب تقتات به حتى يقبل الموسم الجديد. وقالت"سأرد لك ديني قبل الحصاد، وأقسم على ذلك بدين الحيوان ومصلحته ومبدئه". أما النملة فلم تكن ممن يقرضون، وهذا أقل عيوبها. لذلك قالت للسائلة"وماذا كنت تفعلين في الصيف؟""
(1) خذ مثلًا قصة"صانع الآذان". فالسير وليم يذهب لقضاء مصلحة في المدينة ويترك زوجته أليكس حبلى. وينذرها قريبها أندريه بأنه يستنتج من لون وجهها أن طفلها سيولد ناقصًا إذنًا. ويعرض عليها أن يكون جراحًا لها، ويفهمها أن نوبة غرام كفيلة بتزويد الطفل بالآذان الناقصة. وتقبل الوصفة، وتتناول منها عدة جرعات، حتى ليخطر لها أن الطفل سيكون له من الأذان أكثر من اثنتين. فإذا عاد وليم صحح التوازن الأخلاقي بإغواء زوجة أندريه (34) .