فهرس الكتاب

الصفحة 10776 من 15334

دي ويت هذا البند الأخير من المعاهدة كما قدمت للمجلس التشريعي وكما تصدق عليها منه (22 إبريل 1654) ، ثم أقنع المجلس التشريعي لإقليم واحد-هو إقليم هولندا-بقبول المعاهدة بما فيها هذا البند. ولم يغتفر له وليم الثالث فعلته هذه قط.

ثم وطد دي ويت مركزه بالزواج من وينديلا بيكر الغنية، وأصبح عن طرقها صهرًا لأمراء التجارة في امستردام، وبتأييدهم شغل أهم المناصب في هولندا هو وأبوه، وأخوه، وبنو عمومته، وأصدقاؤه؛ وسرعان ما قبض على زمام الحكم كله في الإقليم. وقبلت أقاليم أخرى زعامته على مضض، لأن هولندا التي أغنتها موانيها كانت تدفع سبعة وخمسين في المائة من نفقات الاتحاد، وتقدم معظم الأسطول الهولندي، ولم يكن محبوبًا من جماهير الشعب. ولكن حكمه كان مستنيرًا وكفؤًا. فقد حد من النفقات الباهظة، وخفض الفائدة على الدين الفدرالي، وأجرى فحصًا شاملًا للأسطول، وبنى سفنًا أفضل، ودرب عاملين جددًا في البحرية. وإذ كان يعكس مشاعر التجار، فإنه كافح في سبيل السلام ولكنه استعد للحرب. وفي 1658، ثم في 1663، أعيد انتخابه حاكمًا أعلى للأقاليم المتحدة. وقد وقع من نفوس المراقبين بإخلاصه لمهام الحكم، وببساطة مسلكه وتواضعه، وبنقاء حياته العائلية. ويسرت له ثروة زوجته العيش في منزل فخم يستطيع أن يستقبل فيه المبعوثين الأجانب في جو مهيب، ولكن ذلك المنزل كان مركزًا للثقافة الهولندية أكثر منه مركزًا للمظهر المترف، فقد امتزج فيه الشعر بالسياسة، ونوقش العلم والفلسفة ربما بحرية لا يطيقها ناخبو دي ويت الكلفنيون. وحتى سبينوزا، ذلك المهرطق المرهوب، وجد صديقًا وفيًا وحاميًا له في الحاكم الأعلى.

لقد كانت مأساته دائمًا أنه أحب السلام أكثر من الحرب، بينما كان جيران الجمهورية الغنية يكتلون قواهم للقضاء عليها. وفي 1660 رد تشارلز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت