وكان سحر البيان في هذا الكتاب الذي بلغ عدد صفحاته 173، أمرًا مشهودًا، حيث أملاه باللاتينية رجل كف بصره تمامًا. وعزا أعداؤه ما أصابه من عمى إلى العقاب الإلهي جزاء خطاياه الفادحة. وأجاب ملتون على هذا بأنه لا يمكن أن يكون، لأن حياته كانت مثالية، وهو يشعر بالفرح والابتهاج لأن الدفاع الأول:
هكذا أصاب غريمي بهزيمة ساحقة .... إلى حد أنه أستسلم من فوره وقد تحطمت روحه وانهارت سمعته، وعلى مدى السنوات الثلاث التالية من حياته، ولو أنه كان يهدد ويرغى ويزيد كثيرًا. فإنه لم يعد يزعجنا، فيما عدا أنه استعان بالجهد التافه لشخص جدير بكل الازدراء، حرضه بما لست أدري من الملق القبيح المسرف، على أن يرقعا قدر الإمكان بمديحهما، ما حل بشخصه مؤخرًا من دمار غير متوقع (86) .
ثم يعرج ملتون على عدوه الجديد، فيذكر أن"موريس"تعني بالإغريقية"مغفل"ويتهمه بالهرطقة والتهتك والزنى، وبأن خادمة سالمًا سالماسيوس حملت منه سفاحًا، ثم هجرها. بل أن طابع"صرخة الدم الملكي"نفسه يجلد بالسوط، وكل إنسان يعرف أنه غشاش مفلس سيئ السمعة (87) .
وفي ظرف ومرح أكثر، ويستعرض ملتون أعمال كرومول، ويدافع عن حملاته غب أيرلندة، وعن حل البرلمان، وعن استيلاء على السلطة،