فهرس الكتاب

الصفحة 10875 من 15334

كلا، إن مثل هذا الاقتراع العام لا يعتبر حرية:

فلأن أن تكون حرًا، هو بالضبط أن تكون تقيًا عاقلًا عادلًا معتدلًا مكتفيًا بذاتك، لا تمد يديك إلى ما بأيدي الناس، وقصارى القول، أن تكون شهمًا رحب الصدر شجاعًا. أما إذا تجردت من هذا كله أو كنت على نقيضه، فإنك لن تعدو أن تكون عبدًا رقيقًا. وقد حكم الله على الأمة التي لا تستطيع أن تحكم نفسها وتدبر أمورها بنفسها، والتي استعبدتها شهواتها، بأنها لابد أن تستسلم لسلطان غيرها، فتقع في ذل العبودية بإرادتها وضد إرادتها معًا (92) .

وفي أكتوبر 1654 أعاد أولاك طبع"الدفاع الثاني"لملتون، في لاهاي، مع رد عليه بقلم موريس بعنوان"دليل دامغ". وفي المقدمة أكد الطابع أن موريس ليس مؤلف"صرخة الدم الملكي"، وأنه، أي أولاك، تسلم مخطوطته من سلماسيوس الذي أبى أن يميط اللثام عن أسم المؤلف. وأنكر مورس إنكارًا تامًا أنه المؤلف، وأكد أن ملتون قد أبلغ بهذا الأمر مرارًا وتكرارًا، واتهمه بأنه قد رفض من قبل تغيير"دفاعه"، لأنه لن يتبقى من شيء يذكر إذا حذف من السباب الذي وجهه إلى موريس. وفي أغسطس 1655 أصدر ملتون كتابًا من مائتين وأربع صفحات"دفاع عن النفس"ورفض أن يصدق إنكار مورس، وأورد من جديد فعلته الشائنة مع خادمه سالماسيوس، وأضاف أنها، في شجار مشروع أوسعت مورس ضربًا وطرحته أرضًا، وكادت أن تفقأ عينيه (93) . ولكن تبين في خاتمة المطاف أن أحد رجال اللاهوت البروتستانت، واسمه بيير دي مولان، هو الذي كتب"صرخة الدم الملكي"، وأن مورس هو الذي نشره وكتب إهداءه (94) . ولما دعي مورس ليكون راعيًا لإحدى كنائس الإصلاح قرب باريس، أرسل شاعرنا عدة نسخ من"الدفاع الثاني"إلى الأبرشية لمنع تعيينه (95) . ولكن مجلس الأبرشية عينه على الرغم من ذلك كله، وختم مورس سيرته التي اكتنفتها المضايقات (1670) وهو أنصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت