فهرس الكتاب

الصفحة 10881 من 15334

بإخلاص وأمانة حتى آخر أيام حياته. وبعد سبع سنوات مع زوجة الأب التي وصفها أوبري بأنها"وديعة مسالمة مرحة مقبولة" (105) هجر البنات الثلاث منزل والدهن، ليتعلمن، على نفقة ملتون بعض الحرف.

وكانت عودة الملك قد كلفته كثيرًا، وكادت أن تكلفه حياته، ولكنها مهدت الطريق لنظم"الفردوس المفقود". فلولاها ربما أفنى ملتون نفسه في التراشق بالنشر في المعركة، لأن"المقاتل"كان في مثل قوة"الشاعر"في شخصه. وبرغم هذا كله، لم يودع ملتون قط الأمل في أن يكتب لإنجلترا شيئًا تتغنى به لقرون قادمة. وفي 1640 أعد بيانًا بموضوعات يمكن أن تكون ملحمة أو دراما، كان من بينها موضوع خطيئة آدم (خروجه من الجنة) ، وأساطير الملك آرثر (ملك بريطانيا الذي يفترض أنه عاش في القرن السادس ق. م.، وبطل المائدة المستديرة) وتأرجح بين اللاتينية والإنجليزية، بأيتهما يكتب، وحتى حين قر قراره على"الفردوس المفقود"، موضوعًا له، فكر في أن يكتبه على شكل مأساة إغريقية، أو رواية دينية، على غرار روايات العصور الوسطى، وفي أوقات مختلفة نظم بعض أبيات أو مقطوعات أدخلت فيما بعد في القصيدة. ولم يتسن له إلا بعد وفاة كرومول، أن يجد فسحة من الوقت يوميًا، ليكتب الملحمة، وفي 1658 فقد بصره تمامًا.

في الأيام السود، وألسن السوء، ولو أنها ولت، فقد لفنا الظلام واكتنفتنا الأخطار من كل جانب (106) .

وتواردت على ذهنه الأبيات، حين كان يرقد عاجزًا أرقًا، ويكاد ينفجر بها. فينادي على من يكتب له قائلًا:"إنه يحتاج إلى من يحلبه (107) ". وكانت تنتابه حمى الشعر، فيملي أربعين بيتًا"في نفس واحد"، ثم يجد في تصحيحها عندما تعاد تلاوتها عليه. ويحتمل ألا تكون ثمة قصيدة نظمت بمثل هذا الجد والكد والشجاعة والجراءة. وداخل ملتون شعور قوي بأنه يمثل لإنجلترا هوميروس واشعيا معًا، حيث اعتقد بأن الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت