الأول، وحكم كرومول حكمًا استبداديًا مطلقًا، وحبذ عودة الملكية. ومنع عام 1662 من الوعظ، وأعتقل مرارًا وتكرارًا لمخالفته أمر الحظر. وكان من أكثر البيورتانيين استنارة، ولكنه مع ذلك أستحسن إحراق السحرة في سالم ومساشوست، وفكر في ربه على أساس جعل"مولوخ" (اله سامي كان يعبد عن طريق تضحية الأطفال على مذبحه) بجانبه ودودًا لطيفًا من هم الذين كتب لهم الخلاص؟ ويجيب باكستر:"إنهم فئة قليلة من البشر الضائع، فدر لهم الله منذ الأزل هذه الراحة (44) . وأكد في عظاته على عذاب الجحيم التي"أوجدها الرب بنفسه".. إن تعذيب الملعونين المحكوم عليهم بالهلاك ينبغي أن يكون شديدًا، لأنه مظهر الانتقام الإلهي .. إن العقاب رهيب، ولكن الانتقام أمر لا سبيل إلى التخفيف منه (45) "وحرم باكستر الاتصال الجنسي إلا بقصد الإنجاب مع حليلة شرعية. ومنذ رأى أن هذا التقليد يتطلب ضبط النفس على طريقة الرواقيين، لأنه أوصى بالحمام البارد والتغذي على الخضراوات، لتخفيف من الشهوة الجنسية (46) وقد نغتفر له لاهوته إذا رأيناه، وهو في السبعين من العمر (1685) واقفًا في قفص الاتهام أمام القاضي الوحشي الغليظ القلب"جفري"، لأنه تفوه ببضع كلمات ضد مزاعم الأنجليكانيين ولم تتح له أية فرصة للدفاع عن نفسه أو تفسير آرائه، وحكم عليه بدفع غرامة قدرها 500 جنيه، أو السجن حتى يدفع المبلغ كاملًا (47) . وأفرج عنه بعد 18 شهرًا، ولكنه لم يسترد عافيته بعد ذلك قط.
وظل الكويكرز يعانون الاعتقال ومصادرة الممتلكات لرفضهم تأدية القسم أو لتخلفهم عن الصلوات الأنجليكانية، أو عقد الاجتماعات الغير مشروعة. وفي 1662 كان في السجون الإنجليزية أكثر من 4200 منهم:"وحشر بعضهم في السجن حشرًا لا يدع مجالًا للجلوس وحرموا من فرش القش ليرقدوا عليها، وكثيرًا ما منع عنهم الطعام (48) . ولكن جلدهم ومثابرتهم وتشبثهم أكسبهم آخر الأمر، وخفت حدة الاضطهاد عمليًا،"
إن