توسع في نظام المصانع في النسيج والحديد. وتذكر نشرة ظهرت في 1685 كيف أن"أصحاب المصانع يشيدون بتكاليف باهظة، دورًا ضخمة تضم كل القائمين بعمليات صناعة الصوف، من فرز وتمشيط وغزل ونسج وكبس بل وصباغة، في صعيد واحد". وقيل أنه كان هناك مصنع من هذا القبيل يعمل فيه 340 شخصًا. وكان في جلاسجو في 1700 مصنع نسيج يضم 1400 عامل (59) . وكان تقسيم العمل والتخصص فيه آخذين في التقدم، وكتب سير وليم بتي في 1683"في صناعة الساعة"، إذا قام فرد بعمل التروس، وآخر بصنع الزنبرك، فثمة ثالث يحفر القرص المدرج، ورابع يتولى صناعة الأغلفة ومن ثم تخرج الساعة أحسن وأرخص مما لو كلف بالعمل كله فرد واحد (60) .
وظلت أجور الأعمال الزراعية يحددها الحكام المحليون وفقًا لقانون الغلمان المهنيين"الذي صدر في 1585 في عهد اليزابيث، فإذا دفع رب العمل، أو أخذ العامل، أكثر من الأجر المحدد، تعرض كلاهما للعقاب. وتراوحت أجور العمال الزراعية في تلك الفترة بين خمسة وسبعة شلنات في الأسبوع مع الإقامة والطعام (61) . أما الصناعة فكانت الأجور فيها أعلى قليلًا. فكان الأجر اليومي شلنًا في المتوسط، وربما كان هذا، من حيث القيمة الشرائية، يعادل، دولارين ونصف دولار في 1960. أما أجور المساكن فكانت منخفضة نسبيًا، حيث كان إيجار البيت المتوسط في لندن يبلغ نحو 30 جنيهًا في السنة (62) . وكانت البيرة رخيصة الثمن، أما السكر والملح والفحم والصابون والأحذية والملابس، فكانت أثمانها في 1685 تعادل أثمانها في 1848 (63) . وازدادت أسعار الحبوب إلى خمسة أمثالها بين عامي 1500 و1700 (64) . وأكلت طبقات العمال خبز الجاودار والشعير والشوفان، أما خبز القمح فكان ترفًا ينعم به ذو اليسار، ونادرًا ما ذاق الفقراء اللحم. واعتبر الفقر الذي كان عليه جمهور الشعب أمرًا عاديًا, وربما كان أشد منه في أخريات العصور الوسطى (65) . ويقول ثورولد روجرز:"