فهرس الكتاب

الصفحة 11044 من 15334

سرعان ما أثارهما ماتيو برير Prior ولورد هاليفاكس في محاكاة تهكمية تحت عنوان"الأيلة والنمرة تنقل إلى قصة فأرة القربة وفأرة المدينة" (1687) .

وفي 1688 فر جيمس الثاني إلى فرنسا. ووجد دريدن أنه يعيش من جديد في ظل ملك بروتستانتي، فلزم مذهبه الجديد، وكان أولاده الثلاثة يعملون في روما تحت إمرة البابا. كما أن الردة إلى مذهب آخر أمر غير مقبول، فاحتمل في شجاعة وجلد فقدانه لمنصب شاعر التاج ولراتبه ولوظيفته"مؤرخ الملك"، على أن التاريخ، زاد من أحزانه، لأنه أضفى كل هذه المناسب والشرف على شادويل الذي توجه دريدن ملكًا على الهراء، وصوره نموذجًا للغباء. وعاد في شيخوخته يكسب بقلمه قوت يومه. فكتب مزيدًا من الروايات، وترجم مختارات من تيو كريتس وهوارس وأوفيد وبرسيوس، وأخرج الأنياذة في شعر بطولي في أداء غير محكم، ولكنه سلس، ونقل بأوزانه الشعرية الخاصة بعض أساطير هوميروس وأوفيد وبوكاشيو، وتشوسر. وفي 1697 وهو في السابعة والستين نظم قصيدته المشهورة"وليمة الاسكندر Alexaders Feast، التي حظيت بأعظم الثناء والإطراء."

ووافته المنية في أول مايو 1700، وشهدت جنازته اضطرابًا شديدًا، وتنازعت الشيع المتنافسة جثمانه، وأخيرًا ووري التراب إلى جانب تشوسر في كنيسة وستمنستر.

ومن الصعب أن تحب هذا الشاعر، فكل الظواهر تقول بأنه كان انتهازيًا نفعيًا متقلبًا، امتدح كرومول في فترة الحماية، وكان المديح لشارل الثاني وخليلاته، وأثنى على البروتستانتية في عهد ملك بروتستانتي، وأطرى الكاثوليكية في ظل ملك كاثوليكي، وألتمس موارد كسب المال بكل الطرق، وجلب على نفسه عداوة كثير من الناس، مما لا بد معه أن يكون ثمة شيء يكرهه الناس فيه. وجارى كل منافسيه في إباحية رواياته وتحررها من كل القيود، وفي تورعه في شعره. وبلغت قوته في الهجاء مبلغًا يستدر العطف على ضحاياه، مثل العطف على الشهداء وهم يحترقون على الخازوق. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت