ويعرفه العالم أجمع. وإذا كان هناك شيء - وهو ليس بالكثير، بعد أن ولت كل خليلاتي مع ديبورا، وقعد بي ضعف بصري عن الاستمتاع بأية ملذات أو مسرات - فلا بد أن أحاول أن احتفظ في كتابي بهامش، أضيف فيه، هنا وهناك، بعض الملاحظات بخط يدي، بطريقة الاختزال. وهكذا أروض نفسي على هذه الطريقة التي لا تقل مرارة عن أن أراني محمولًا إلى القبر الذي يتولى الله العلي العظيم إعدادي له، ولكل المتاعب والمشاق التي لا بد أن تنتابني عندما أفقد نور عيني. صمويل بيبز"."
وتبقى له من عمره يعد ذلك أربعة وثلاثون عامًا. وظل يتعهد في عناية بالغة ما بقى له من نور عينيه، ولم يعم بصره تمامًا قط ومنحه الدوق والملك إجازة طويلة انقطع فيها عن العمل، عاد بعدها إليه. وفي 1673 عين سكرتيرًا لإمارة البحر، وفي نفس الوقت تحولت زوجته إلى الكاثوليكية. ولما وقعت مؤامرة البابا على إنجلترا اعتقل بيبز وأودع سجن لندن (22 مايو 1679) للاشتباه في أن له ضلعًا في مقتل جودفري. ثم دحض الاتهام وأخلى سبيله بعد تسعة أشهر قضاها بين جدران المعتقل. وبقي بعيدًا عن الوظيفة حتى 1684، حيث أعيد سكرتيرًا لإمارة البحر كما كان، واستأنف العمل على إصلاح البحرية. ولما أصبح رئيسه (دوق يورك) ملكًا على إنجلترا - جيمس الثاني - كان بيبز في واقع الأمر على رأس إدارة القوات البحرية، ولكن عندما هرب الملك جيمس إلى فرنسا، أعيد بيبز إلى السجن ثم أفرج عنه وعاش أعوامه الأربعة عشر الأخيرة من عمره متقاعدًا عن العمل وكأنه"مرشد البحرية العجوز". ووافته المنية في 26 مايو 1703، وقد بلغ السبعين، مكللًا بالإجلال والاحترام، مطهرًا من الذنوب والآثام.
وكم كان في هذا الرجل من خلال محمودة. لقد عرفنا حبه للموسيقى كما أنه تابع الحركة العلمية، وكان ضليعًا في الفيزياء. وأصبح عضوًا في"الجمعية الملكية"وانتخب رئيسًا لها في 1684 وكان مزهوًا برجولته، وكان يقبل