فهرس الكتاب

الصفحة 11061 من 15334

وألهبت"حياة روبنسن كروزو ومغامراته العجيبة الدهشة"خيال إنجلترا. وظهرت منها أربع طبعات في أربع شهور. وهنا كان مفهوم جديد للمغامرة والصراع - لا صراع الإنسان ضد الإنسان، ولا صراع الإنسان التحضر ضد الإنسان المتوحش. بل كفاح الإنسان ضد الطبيعة، صراع رجل وحيد، يتملكه خوف حقيقي، لا يجد أي عون أو مساعدة، حتى جاء"التابع المخلص الأمين"، وبنى حياة من المواد الخام في الطبيعة. وتلك كانت تاريخ حضارة رجل واحد في مجلد واحد. واعتبرها كثير من القراء تاريخيًا، حيث لم ترو قط في الأدب من قبل قصة جمعت بين مثل هذه الأشياء التي تحتمل الصدق والكذب في مثل هذه التفاصيل التي أخذ بعضها بخناق بعض بشكل عارض. إن تمرس ديفو في الخداع الأدبي رفعه من الصحافة إلى الفن.

وعاش ديفو في شيء من بحبوحة العيش في لندن، ولكنه لم يتخل عن إنتاجه الذي لا يبارى. فبينما ظل يصدر الكراسات، أخرج كتبًا في الحجم الطبيعي، تضم قصص صغيرة، فنشر في 1720"تأملات جادة في حياة روبنسن كروزو ومغامراته المدهشة"،"حياة ومغامرات مسز دنكان كامبل" (وهي ساحرة مشعوذة صماء بكماء) . وبعد ذلك بشهر واحد"مذكرات فارس""وبن تروفاتو"وقد حسبه بت الأكبر تاريخًا وبعد شهر آخر أخرج"حياة القبطان المشهور سنجلتون ومغامراته وقرصناته"وهو كتاب حوى توقعات مدهشة عن كشوف في أفريقية. وفي 1722 أصدر"هناء وشقاء مول فلاندرز"و"صحيفة عام الطاعون"، و"تاريخا كولونيل جاك"، و"الغزل الديني"، و"التاريخ النزيه لبيتر الكسوفتش"قيصر المسكوف الحالي"- وهذه هي المرة الثانية التي يستبق فيها فولتير في كتابه سير الحياة. وقصد بهذه المجلدات الضخمة أن توفر سبل العيش لأسرته، ولكنها بفضل قوة خيال الكاتب وأسلوبه الفياض، أصبحت أدبًا. وفي"مول فلاندرز"اندس ديفو إلى عقل بغي وقلبها، حتى أفضت إليه بقصتها بشكل يتضح معه صراحتها وإخلاصها ويدعو إلى تصديقها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت