فهرس الكتاب

الصفحة 11076 من 15334

وازدادت الآن شعبية أديسون إلى حد قال معه سويفت"أعتقد أنه لو فكر في أن يختار للجلوس على العرض لكان من العسير أن يأبى عليه أحد هذه الرغبة (79) ". ولكن أديسون الذي كان دومًا نموذجًا للاعتدال قنع بتعيينه وزيرًا في الحكومة، لشئون إيرلندة آنذاك، ثم كبير مفوضي التجارة. وكان شخصية محبوبة جدًا في النوادي، لأن إدمانه على الشرب منعه من أن يكون"الرجل الشاذ البشع غاية الباعة والشذوذ الذي لا يحبه الناس أبدًا". ورغبة منه في تتويج مجده وعظمته، تزوج (1716) من كونتيسة، ولم يكن سعيدًا في حياته مع السيدة المتعجرفة في"هولندهاوس"في لدن. وفي 1717 عين ثانية وزيرًا، ولكن مقدرته كانت محل نزاع وشك. وسرعان ما استقال بمعاش قدره 1500 جنيه في العام. وعلى الرغم من تجلده وأدبه الجم انزلق في عراك مع أصدقاءه - ومنهم ستيل وبوب - الذي هجاه بأنه متزمت اعتاد"أن يلعن الناس بالإطراء الباهت الحقير، فهو:"

مثل كاتو يقدم للسناتو الهزيل القوانين، ثم يتخذ مقعده لينصت إلى ما يكال له من مديح (80) .

وكانت خاتمة حياة ستيل أقل عظمة وجلالًا من أديسون. أنه انتخب للبرلمان في 1713، ولكن الغالبية التي تنتمي إلى حزب المحافظين أخرجته بتهمة أن لغته محرضة مثيرة للفتنة. وفاز حزب الأحرار في السنة التالية، فحظي ستيل بعدة مناصب إدارية تدر عليه مالًا، وتعادلت لفترة من الزمن موارده مع نفقاته، ولكن ديونه طغت، وطارده دائنون، وآوى إلى ضيعة زوجته في ويلز، وهناك وافته المنية في أول سبتمبر 1729، بعد شريكه بعشر سنين. أنهما معًا: ستيل بأصالته وحيويته ونشاطه، وأديسون بذوقه الفني المصقول ارتفعا بالقصة القصيرة والمقال إلى آفاق جديدة من الجودة والإتقان، وأسهما في إبتعاث الأخلاق من جديد في ذاك العصر، وحددا طابع الأدب الإنجليزي وشكله لمدة قرن من الزمان باستثناء العبقرية البالغة القوة والعنف في هذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت