فهرس الكتاب

الصفحة 11190 من 15334

والكاثوليكية على السواء، بالمال والرجال، وأسهم لويس الرابع عشر بأربعة آلاف جندي بعد أن تخلى عن تحالفه مع العثمانيين. ولكن المقاومة بدت أمرًا ميئوسًا منه حتى بعد هذا كله، وتوقعت أوربا سقوط فيينا، واستعد ليوبولد للرحيل عن عاصمته. وكانت قوات مونتيكوكولي أقل كثيرًا من قوات العدو ولكنها أفضل تزودًا بالمدافع. ولم يجرؤ على لقاء الترك في أرض مكشوفة تعطي ميزة للكثرة العددية، فناورهم ليحاولوا عبور نهر رابا عند زنتجوتهارد، على نحو ثمانين ميلًا جنوبي فيينا، وهاجم كل كتيبة تركية بمجرد وصولها إلى ضفة النهر اليسرى. وكتب النصر لإستراتيجته، وللبطولة الفذة التي قاتل بها أفراد الفرقة الفرنسية (أول أغسطس 1664) ، في معركة أنقذت أوربا مرة أخرى من أن يغرقها طوفان المسلمين.

ولكن، كما ترك انتصار ليبانتو قبل قرن من الزمان (1571) العثمانيين محتفظين بقوتهم مفيقين بسرعة من كبوتهم، فكذلك اضطر الإمبراطور، بسبب قدرتهم على تعويض خسائرهم، وجيشهم الذي ما زال محتفظًا بضخامته، وعدم ثقة ليوبولد بحلفائه التواقين إلى العودة لأوطانهم-اضطر إلى أن يبرم مع السلطان هدنة تمتد عشرين عامًا (10 أغسطس 1664) ، ترك بمقتضاها معظم المجر تحت حكم الترك، واعترف فيها ليوبولد بالسيادة التركية على ترانسلقانيا، ودفع للسلطان"هدية"بلغت 200. 000 فلورين. أما أحمد كوبريلي، الذي خسر المعركة وكسب الحرب، فقد عاد إلى القسطنطينية مكللًا بالغار.

وأنهى هجوم لويس الرابع عشر على الأراضي المنخفضة (1667) مؤقتًا اتحاد العالم المسيحي ضد الترك. وفي 1669 تولى أحمد قيادة الحصار الطويل لكريت، وأكره البنادقة على تسليم الجزيرة، وسيطر الأسطول التركي مرة أخرى على البحر المتوسط. ولم يشعر حاكم غير يوحنا سوبيسكي، ملك بولندة، بأن لديه من الرغبة القوية ما يغريه بقهر تركيا. وقد أعلن عن هدفه في شجاعة فقال إن"مقارعة الهمجي غزوًا بغزو، ومطاردته من نصر إلى نصر، على ذلك الحد نفسه الذي لفظه من أوربا ... والقذف به إلى موطنه في الصحاري، وإبادته، وإقامة إمبراطورية بيزنطية على أنقاضه، هذه المغامرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت